والأرض»: هو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، أي: بديع سمواته وأرضه.
وقيل البديع بمعنى المبدع، كما أنّ السميع في قول عمرو:
* أمن ريحانة الدّاعي السّميع *
بمعنى المسمع. وفيه نظر. انتهى.
قال السعد في «حاشيته» : اعترض المصنّف بأنه لم يثبت فعيل بمعنى مفعل، ولا استشهاد في البيت، لأنّ داعي الشوق لمّا دعا القائل صار سميعا لدعوته، فتسبّب لكونه سميعا، فأوقع على الداعي اسم السميع لكونه سببا فيه. على أنّ الشاذّ لا يصحّ القياس عليه إن ثبت. انتهى.
وقال السّفاقسيّ في إعرابه بعدما نقل كلام السعد: قال ابن عطية: بديع مصروف من مبدع، كبصير من مبصر، ومثله سميع بمعنى مسمع في البيت.
وعلى هذا يكون من إضافة اسم الفاعل لمفعوله. إلّا أنّ الزمخشري ذكر هذا الوجه، وقال: إنّ فيه نظرا. ولم يبيّنه، فلعلّه يريد أنّ فعيلا بمعنى مفعل لا ينقاس، مع أنّ بيت عمرو محتمل للتأويل. انتهى.
وما تأوّله السّعد يدفعه البيت الذي بعده، وهو [1] : (الوافر)
ينادي من براقش أو معين ... فأسمع واتلأبّ بنا مليع
فإنّ [2] فاعل ينادي، وأسمع، وهو فعل ماض: ضمير الداعي، فيكون الداعي مسمعا لا سامعا.
و «براقش ومعين» بفتح أولهما: بلدتان كانتا متقابلتين باليمن. كذا في «معجم ما استعجم» .
و «اتلأبّ» بمعنى استقام. و «المليع» ، بفتح الميم: الأرض الواسعة.
(1) البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 140والأصمعيات ص 172وتاج العروس (برقش، ملع، معن) والتنبيه والإيضاح 2/ 314وتهذيب اللغة 2/ 325ولسان العرب (عثر، برقش، ملع، معن) ومعجم البلدان (براقش) .
(2) في النسخة الشنقيطية: = قال =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق.