606 -أمن ريحانة الدّاعي السّميع
يؤرّقني وأصحابي هجوع
على أنّ فعيلا قد جاء لمبالغة مفعل على رأي.
وهو رأي الجمهور، منهم ابن الأعرابي في «نوادره» أنشد لنغبة الغنوي:
(البسيط)
إنّي تودّكم نفسي وأمنحكم ... حبّي وربّ حبيب غير محبوب
حبيب في معنى محبّ، مثل أليم في معنى مؤلم، وسميع في معنى مسمع. وأنشد هذا البيت.
ومنهم أبو العباس المبرّد قال في «الكامل» [1] : قيل خصيب وأنت تريد مخصب، وجديب وأنت تريد مجدب [2] ، كقولك: عذاب أليم وأنت تريد مؤلم. ويقال:
رجل سميع، أي: مسمع، قال عمرو بن معديكرب:
* أمن ريحانة الدّاعي السّميع * البيت
ومنهم أبو إسحاق الزّجاج قال في «تفسيره» من البقرة، عند قوله تعالى [3] :
{ «وَلَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ» } معنى أليم: موجع يصل وجعه إلى قلوبهم. وتأويل أليم في اللغة مؤلم. قال الشاعر. وأنشد هذا البيت.
ومنهم البيضاويّ، في تفسير قوله تعالى [4] : { «بَدِيعُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ» } قال:
أي مبدعهما.
ونظيره السّميع في قوله:
* أمن ريحانة الدّاعي السّميع *
ويقابل قول الجمهور قول صاحب «الكشاف» عند قوله: «بديع السّموات
(1) الكامل في اللغة 1/ 117.
(2) كذا في طبعة بولاق والكامل في اللغة. وفي النسخة الشنقيطية: = مجدبا = بالنصب.
(3) سورة البقرة: 2/ 10.
(4) سورة البقرة: 2/ 117، وسورة الأنعام: 6/ 101.