فيه، وهو قول لبيد الصحابي [1] : (الكامل)
أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسراته ندب لها وكلوم
وقال الأعلم، وتبعه ابن السيد في «شرح أبيات الجمل» : قد وجدنا في شعر زيد الخيل الطائي الصحابي بيتا آخر لا مطعن فيه، وهو [2] : (الوافر)
ألم أخبركما خبرا أتاني ... أبو الكسّاح جدّ به الوعيد
أتاني أنّهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد [3]
أمّا البيت الأول فقد قال ابن خلف: الشاهد فيه أنه نصب «عضادة» ب «شنج» نصب المفعول به، لأنه تكثير شانج، وشانج في معنى ملازم، وفعله شنجته، كلزمته، على ما حكاه البصريون. وذلك غير مشهور.
قال أبو نصر هارون بن موسى: وردّ عليه هذا القول بعض النحويين وزعم أنّ عضادة ظرف. وهذا من الذين يتهاونون بالخلف، إذا عرفوا الإعراب، وهو إذا جعله ظرفا كان المعنى فاسدا، وذلك أنّ الشاعر شبّه ناقته في نشاطها وصلابتها بحمار وحشيّ ملازم لأتان يضربها.
فلشدّته وصلابته قد لازمها، وقبض الناحية التي بينها وبينه، ولم يحجزه عن ذلك رمحها وعضّها اللذان بسراته منها ندب وكلوم.
ولو كان ظرفا لكان المعنى أنّ المسحل شنج متقبّض في ناحية السّمحج مهين.
قد شعفه عضّها ورمحها، فكيف يشبّه أحد ناقته بمسحل هذه صفته.
(1) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 125وشرح أبيات سيبويه 1/ 24وشرح المفصل 6/ 72ولسان العرب (عضد، عمل) والمقاصد النحوية 3/ 513ولعمرو بن أحمر الباهلي في الكتاب 1/ 112وليس في ديوانه. وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 342.
(2) البيتان لزيد الخيل الطائي في ديوانه ص 161ومعجم البلدان (الكرملين) قالهما يهجو قوما بعد ما بلغه بأنهم يتكلمون في نسبه.
(3) البيت لزيد الخيل في ديوانه ص 161والدرر 5/ 272وشرح التصريح 2/ 68وشذور الذهب ص 507 وشرح عمدة الحافظ ص 680وشرح المفصل 6/ 73والمقاصد النحوية 3/ 545. وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 224وشرح الأشموني 2/ 342وشرح ابن عقيل ص 425وشرح قطر الندى ص 275 والمقرب 1/ 128.