فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 2776

بمعنى مكلّ فيعمل عمله.

وقال المبرد: موهنا ظرف وليس بمفعول. ولا حجّة له فيه. وجعل كليلا من كلّ يكلّ، وكلّ لا يتعدّى إلى مفعول به، فكيف يتعدّى كليل.

قال أبو جعفر: لا يجوز عند الجرميّ والمازني والمبرد أن يعملوا فعيلا. قال: وما علمت [1] إلّا أنّ النحويين مجمعون على ذلك. ولا يجيزون هو رحيم زيدا، ولا عليم الفقه.

والعلّة فيه أنّ فعيلا في الأصل من فعل فهو فعيل، وهذا لا ينصب بإجماعهم، وهو معهم على ذلك. وفعيل هذا بمنزلة ذاك، لأنه إنما يخبر به عمّا في الهيئة، فهو ملحق به لا يعمل كما لا يعمل. وفعل عند المبرد بمنزلته. واحتجّ بقولهم: رجل طبّ وطبيب.

قال أبو إسحاق في «الحجة» في إعمال فعيل [2] : إن الأصل كان أن لا يعمل إلّا ما جرى على الفعل، فلما أعربوا ضروبا لأنه بمعنى ضارب وجب أن يكون فعيل مثله. قال: ومنه قدير.

وسيبويه أورد هذا على أنه للمبالغة في كالّ، وكالّ يتعدّى إلى مفعول على تقديره. وكأنّ الذي عند سيبويه أنّ كلّلت يتعدّى، ويكون معناه أنّ كلّل الموهن، أي: جعل يبرق فيه برقا ضعيفا. وزعم أنّ كليلا بمعنى مكلّ.

وليس هذا من مذهب سيبويه في شيء، لأنّ سيبويه غرضه ذكر فعيل الذي هو مبالغة فاعل، وما عرض لفعل الذي بمعنى مفعل.

وقد روى أبو الحسن اللّحيانيّ في «نوادره» أنّ بعض العرب يقول في صفة الله عزّ وجلّ: هو سميع قولك وقول غيرك، بتنوين سميع ونصب قولك.

وهذا يشهد لصحّة مذهب سيبويه.

(1) في طبعة بولاق: = وما عملت =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح.

(2) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = ليس في إعمال فعيل =. بإقحام كلمة: = ليس =. وهو تصحيف تم تصويبه.

ولقد وضع محقق طبعة هارون في طبعته كلمة: = في الحجة = بين قوسين ظنا منه بأن الحجة اسم كتاب. لكنه وهم هنا، فالحجة بمعنى الاحتجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت