حتّى شآها كليل موهنا عمل ... البيت
وقال الكميت:
شمّ مهاوين أبدان الجزور ... البيت
ومنه: قدير، وعليم، ورحيم، لأنه يريد المبالغة وليس بمنزلة قولك حسن وجه الأخ، لأن هذا لا يقلب ولا يضمر، وإنما حدّه أن يتكلّم به في الألف واللام [1] ولا تعني أنّك أوقعت فعلا سلف منك إلى أحد. ولا يحسن أن تفصل بينهما، فتقول:
هو كريم فيها حسب الأب.
هذا نصه بحروفه، مع حذف بعض أمثلة.
قال الأعلم: الشاهد في نصب الموهن بكليل، لأنه مغيّر عن بنائه للتكثير. وقد ردّ هذا التأويل على سيبويه لما قدّمنا: أن فعيلا وفعلا بناءان لما لا يتعدّى في الأصل.
وجعل الراد نصب موهن على الظرف، والمعنى عنده أنّ البرق ضعيف الهبوب كليل في نفسه.
وهذا الردّ غير صحيح، إذ لو كان كليلا، كما قال: لم يقل عمل وهو الكثير العمل، ولا وصفه بقوله: وبات الليل لم ينم.
والمعنى على مذهب سيبويه أنه وصف حمارا وأتنا نظرت إلى برق مستمطر دالّ على الغيث يكلّ الموهن بدؤوبه وتوالي لمعانه، كما يقال أتعبت ليلك، أي: سرت فيه سيرا حثيثا متعبا متواليا.
و «الموهن» : وقت من الليل. فشآها البرق، أي: ساقها وأزعجها إلى مهبّه، فباتت طربة إليه، منتقلة نحوه. وفعيل في معنى مفعل موجود كثير. يقال: بصير في معنى مبصر.
وعذاب أليم بمعنى مؤلم، وسميع بمعنى مسمع. وكذلك كليل في معنى مكلّ.
وإذا كان بمعناه عمل عمله، لأنه مغيّر منه للتكثير كما تقدّم. اه.
وقال ابن خلف أيضا [2] : الشاهد نصب موهنا بكليل نصب المفعول به، لأنه
(1) بعده في الكتاب لسيبويه: = أو نكرة =.
(2) نص ابن خلف هذا مسهب هنا ولن ينتهي إلا في الصفحة التالية.