فهرس الكتاب

الصفحة 714 من 2776

وقال أبو نصر هارون بن موسى: زعم الرادّ على سيبويه أنّ موهنا ظرف. وهو على ما ذكرنا من فساد المعنى. و «الكليل» هاهنا: البرق. و «الموهن» : وقت من الليل، ولو كان ظرفا لوصف البرق بالضّعف في لمعانه، وإذا كان بهذه الصفة فكيف يسوقها وهو لا يدلّ على المطر؟ ولكنّ البرق إذا تكرر في لمعانه، واشتدّ، ودام دلّ على المطر، وشاق [1] ، وأتعب الموهن في ظلمته، لأنه كلّما هبّ ذهبت الظلمة، ثم يرجع إذا فتر البرق، ثم يذهب، إذا لمع. فلذلك عدّى الشاعر الكليل إلى الموهن.

وقوله: «شاها» ، أي: شأى الإبل، أي: ساقها. قال الأخفش: تبعها.

يقال: شاءني الأمر وشآني، أي: ساقني. ويقال أيضا شآني: حزنني. و «كليل» أي: برق ضعيف. وإنّما ضعّفه لأنه ظهر من بعيد. و «الموهن» بفتح الميم وكسر الهاء: قطعة من الليل. و «العمل» : الدائب المجتهد في أمره الذي لا يفتر.

و «باتت طرابا» يعني البقر الوحشيّة طرابا إلى السير إلى الموضع الذي فيه البرق، وبات البرق الليل أجمع لا يفتر. فعبّر عن البرق بأنه لم ينم لاتّصاله من أول الليل إلى آخره. انتهى ما أورده ابن خلف.

وقال النحاس: شآها يعني الإبل. وكليل: برق خفي. طرابا: طربت للبرق وشاقها [2] . وبات البرق لم ينم لشدّة دوامه.

قال ابن حبيب: طرابا من الطرب تحنّ إلى أولادها. قال الجمحي: تنزع إلى أوطانها.

والصحيح أنه عنى بها البقر، لا الإبل، خلافا للشارح المحقق وغيره. قال السكري في «شرح أشعار الهذليين» : حتى شآها، يعني شأى البقر، يقال: شؤته، فكان ينبغي أن يقول شاءها، فقلب فقدّم الهمزة. ومعنى شؤته شقته [3] وهيّجته وسررته.

(1) في طبعة بولاق: = وساق =. بالسين المهملة، صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها.

(2) في طبعة بولاق: = وساقها =. بالسين المهملة، وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها.

(3) في طبعة بولاق: = سبقته =. صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها. وفي ديوان الهذليين 1/ 198 وشرح أشعار الهذليين ص 1129: = شآها: شاقها فاشتاقت =.

وفي لسان العرب (شأي) بعد ذكر البيت الشاهد: = شآها أي شاقها وطرّبها بوزن شعاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت