ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم [1] ، وكان أبو أميّة زوج أخته عاتكة بنت عبد المطلب، فخرج تاجرا إلى الشام فمات بموضع يقال له: سرو سحيم، فقال أبو طالب هذه الأبيات يرثيه:
ألا إنّ زاد الرّكب غير مدافع ... بسرو سحيم غيّبته المقابر [2]
بسرو سحيم عارف ومناكر ... وفارس غارات خطيب وياسر
تنادوا بأن لا سيّد الحيّ فيهم ... وقد فجع الحيّان كعب وعامر
فكان إذا يأتي من الشّام قافلا ... بمقدمه تسعى إلينا البشائر
فيصبح أهل الله بيضا كأنّما ... كستهم حبيرا ريدة ومعافر
ترى داره لا يبرح الدّهر عندها ... مجعجعة كوم سمان وباقر
إذا أكلت يوما أتى الدّهر مثلها ... زواهق زهم أو مخاض بهازر
ضروب بنصل السّيف سوق سماتها ... البيت
وإلّا يكن لحم غريض فإنّه ... تكبّ على أفواههنّ الغرائر
فيا لك من ناع حبيت بألّة ... شراعيّة تصفرّ منها الأظافر
قوله: «ألا إنّ زاد الركب» قال ابن بكّار في «أنساب قريش» : كان أزواد الرّكب من قريش ثلاثة:
الأول: مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس.
الثاني: زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى.
الثالث: أبو أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر [3] بن مخزوم. وإنّما قيل لهم أزواد الركب أنهم كانوا إذا سافروا لم يتزوّد معهم أحد [4] .
(1) في النسخة الشنقيطية: = ابن عمرو بن مخزوم =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق. وانظر لذلك جمهرة أنساب العرب ص 145144.
(2) الأبيات في ديوان أبي طالب بنقص وزيادة وخلاف ترتيب ص 11وما بعدها مخطوطة العلامة الشنقيطي.
والسرو من الجبل: ما ارتفع عن مجرى السيل، وانحدر عن غلظ الجبل.
(3) في النسخة الشنقيطية: = عمرو = وهو تصحيف سبق لنا ذكره وتصويبه.
(4) في الأغاني 9/ 49في ترجمة مسافر بن أبي عمرو بن أمية: = وهو أحد أزواد الركب، وإنما سموا بذلك لأنهم كانوا لا يدعون غريبا ولا مارّ طريق ولا محتاجا يجتاز بهم إلا أنزلوه وتكفلوا به حتى يظعن =.