وأنشد بعده [1] :
* طلب المعقّب حقه المظلوم *
على أنّ المظلوم ارتفع بقوله: حقّه، أي: غلبه المظلوم بالحقّ.
وهذا غير ما وجّهه به في باب المنادى، فإنه قال هناك: إنّ فاعل المصدر، وإن كان مجرورا بإضافة المصدر إليه محلّه الرفع، فالمعقّب فاعل المصدر، وهو طلب، وقد جرّ بإضافته إليه، ومحلّه الرفع بدليل رفع وصفه، وهو المظلوم.
وهذا التخريج هو المشهور.
و «المعقّب» : اسم فاعل من التعقيب، وهو الذي يطلب حقّه مرّة بعد مرة.
يقال: عقّب في الأمر تعقيبا، إذا تردّد في طلبه مجدّا. وطلب بالرفع فاعل لهاجه في المصراع قبله، وهو:
* حتّى تهجّر في الرّواح وهاجه *
أي: حتّى سار الحمار في الهاجرة، وحثّه على المسير طلب، كطلب المعقّب المظلوم حقّه، فحقّه مفعول المصدر.
وما ذكره الشارح هنا هو تخريج ابن جنّي في «المحتسب» ، إلّا أنه فسّر حقّه المظلوم بغير هذا، قال: أي عازّه ومنعه المظلوم. فحقّه على هذا فعل، حقّه يحقّه، أي: لواه حقّه. انتهى.
ولم أر في كتب اللغة حقّه يحقّه بهذا المعنى.
ونقل ابن المستوفي عن الخوارزميّ أنه قال: إن رفعت طلب فحقّه حينئذ فعل، يقال: حقّه يحقّه: لواه حقّه وصدّه. والمظلوم نعت المعقّب وفاعل حقّه مضمر. هذا كلامه.
(1) البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 128والإنصاف 1/ 232والدرر 6/ 118وشرح التصريح 2/ 65 وشرح شواهد الإيضاح ص 133وشرح المفصل 6/ 66ولسان العرب (عقب) والمقاصد النحوية 3/ 512.
وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 214وجمهرة اللغة ص 364وشرح الأشموني 2/ 337وشرح ابن عقيل ص 417وشرح المفصل 2/ 42، 46وهمع الهوامع 2/ 145.