وقد صرّح سيبويه بأنّ الجمع بالألف والتاء للقلّة. وأوّل بيت حسّان على أنّه للكثرة، وهذا نصّه:
وأمّا ما كان على فعلة، فإنّك إذا أردت أدنى العدد جمعتها بالتاء، وفتحت العين، وذلك قولك: قصعة وقصعات، فإذا جاوزت أدنى العدد كسّرت الاسم على فعال، وذلك قصعة وقصاع.
ثم قال: وقد يجمعون بالتاء وهم يريدون الكثير، قال حسان:
لنا الجفنات الغرّ ... البيت
فلم يرد أدنى العدد. انتهى.
قال الأعلم: الشاهد في وضع الجفنات، وهي لما قلّ من العدد في الأصل، لجريها مجرى الثلاثة، موضع الجفان التي هي للكثير. و «الغرّ» : البيض، يريد بياض الشحم.
و «الأسياف» : جمع لأدنى العدد، فوضعه موضع الكثير. وصف قومه بالندى والبأس، يقول: جفاننا معدّة للأضياف ومساكين الحيّ بالغداة، وسيوفنا يقطرن دما، لنجدتنا وكثرة حروبنا. انتهى.
وإلى مذهب سيبويه ذهب الزجاج، قال في تفسيره عند قوله تعالى [1] :
{ «وَاذْكُرُوا اللََّهَ فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ» } قالوا: هي أيام التشريق. ومعدودات يستعمل كثيرا في اللّغة للشيء القليل.
وكلّ عدد قلّ أو كثر فهو معدود، ولكن معدودات أوّل على القلّة، لأنّ كلّ قليل يجمع بالألف والتاء، نحو: دريهمات وحمّامات. وقد يجوز، وهو حسن كثير، أن يقع الألف والتاء للتكثير.
وقد روى أنه عيب على القائل:
* لنا الجفنات الغرّ * البيت
فقيل له: قلّلت [2] الجفنات ولم تقل الجفنان! وهذا الخبر عندي مصنوع، لأنّ
(1) سورة البقرة: 2/ 203.
(2) في طبعة بولاق: = قلت =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية.