الألف والتاء قد تأتي للكثرة، قال الله عزّ وجلّ [1] : { «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمََاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنََاتِ» } ، وقال: «في جنّات» ، وقال [2] : { «وَهُمْ فِي الْغُرُفََاتِ آمِنُونَ» }
فالمسلمون ليسوا في غرفات قليلة، ولكن إذا خصّ القليل في الجمع بالألف والتاء دلّ عليه، لأنّه يلي التثنية.
وجائز حسن أن يراد به الكثير، ويدلّ المعنى الشاهد على الإرادة، كما أنّ قولك جمع يدل على القليل والكثير. انتهى.
وكذلك قال ابن جنّي في «المحتسب» عند قراءة طلحة من سورة النساء [3] :
«صوالح قوانت حوافظ للغيب» . قال أبو الفتح: التكسير هنا أشبه لفظا بالمعنى، وذلك أنّه إنّما يراد هنا معنى الكثرة لا صالحات من الثلاث إلى العشر. ولفظ الكثرد أشبه بمعنى الكثرة من لفظ القلّة بمعنى الكثرة، والألف والتاء موضوعتان للقلة، فهما على حدّ التثنية بمنزلة الزيدون من الواحد إذا كانوا على حدّ الزيدان [4] .
هذا موجب اللغة على أوضاعها، غير أنّه قد جاء لفظ الصحة [5] والمعنى الكثرة كقوله تعالى [6] : { «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمََاتِ» } إلى قوله: { «وَالذََّاكِرِينَ اللََّهَ كَثِيرًا وَالذََّاكِرََاتِ» } والغرض في جميعه الكثرة لا ما هو لما بين الثلاثة إلى العشرة، وكان أبو علي ينكر الحكاية المرويّة عن النابغة وقد عرض عليه حسان شعره، وأنّه لما صار إلى قوله:
* لنا الجفنات الغر * البيت
قال له النابغة: لقد قلّلت جفانك وسيوفك! قال أبو علي: هذا خبر مجهول لا أصل له، لأن الله تعالى يقول [7] : { «وَهُمْ فِي الْغُرُفََاتِ آمِنُونَ» } ولا يجوز أن تكون
(1) سورة الأحزاب: 33/ 35.
(2) سورة سبأ: 34/ 37.
(3) سورة النساء: 4/ 34.
قراءة الجماعة هي: = فالصالحات قانتات حافظات للغيب =.
(4) في المحتسب: = إذا كان على حد الزيدان =.
(5) أي الجمع الصحيح للمؤنث والمذكر، وهما للقلة.
(6) سورة الأحزاب: 33/ 35.
(7) سورة سبأ: 34/ 37.