وهذا تعريض بعشيرته، في أنّهم لا حماية لهم كهذه الحيوانات، ولا غيرة لهم على من جاورهم فضلا عن الحميم القريب، مثل هذه الوحوش.
و «السّيد» ، بكسر السين المهملة: مشترك بين الأسد والذئب، ومراده الثاني، ولهذا عيّنه بالوصف. وكذلك فعل بأرقط وعرفاء.
و «العملّس» ، بفتح العين المهملة والميم واللام المشددة، القويّ على السّير السريع.
و «أرقط» : ما فيه نقط بياض وسواد، مشترك بين حيوانات، منها النمر والحيّة. وأراد الأوّل، ولهذا وصفه بزهلول بضم الزاي، وهو الأملس، وقيل:
الخفيف وهو من أوصاف النمر.
و «العرفاء» : مؤنّث الأعرف. قال صاحب العباب: يقال للضبع عرفاء لكثرة شعر رقبتها. وأنشد هذا البيت.
وقال الخطيب التّبريزي في «شرح القصيدة» : العرفاء: الضبع التي تكون طويلة العرف، ليست هاهنا بنعت، ولكنّها في الأصل نعت، فغلب فصار بمنزلة الأسماء غير النّعوت [1] حتى إنه يقال: «جاءتكم العرفاء» فيفهم من هذا القول أنّ الضبع جاءت. و «جيأل» ، بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية بعدها همزة مفتوحة، بدل من عرفاء.
قال صاحب العباب: جيأل على وزن فيعل: اسم للضبع، وهي معرفة بلا ألف ولام. وأنشد هذا البيت.
وقوله: «هم الأهل» إلخ، لمّا نزّل هذه الوحوش منزلة الأهل ذكرهم بضمير العقلاء، وعرّف الخبر لإفادة الحصر، أي: هم الأهل لا غيرهم.
وبيّن وجهه بقوله: «لا مستودع السرّ» إلخ، يعني: أنّ السرّ المستودع عندهم غير ذائع بل مصون.
«ولا الجاني بما جرّ يخذل» عندهم، بل يحمى. و «الجاني» : الذي فعل جناية من قتل أو نهب ونحوهما. و «جرّ» ، أي: فعل جريرة بفتح الجيم، وهي
(1) صححها الشنقيطي في نسخته إلى: = المنعوتة =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق.