فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 2776

وجاز أن تجمع فعلا على أفعل، وأفعلة [1] ، وأفعل، لفعل مفتوحة الفاء، من حيث كان فعل وفعل ثلاثيّين ساكني العينين، وقد اعتقبا أيضا على المعنى الواحد، نحو: حجّ وحجّ، وفصّ وفصّ، ونفط ونفط.

وإذا ثبت أنّ أفعل من أمثلة الجموع، يجوز في الاستعمال والقياس تأنيثه. لم ينكر أن يعتقد في أنّ «أبكرا» قد كان ينبغي أن يكون فيها هاء تأنيث الجماعة، فصار إذن جمعهم إيّاها بالواو والنون في قوله: «أبيكرونا» إنّما هو عوض من الهاء المقدّرة في أبكر، فجرى ذلك مجرى أرض في جمعهم إيّاها بالواو والنون في قولهم:

أرضون.

فأمّا دهيدهينا فإنّ واحده دهداه، وهو القطعة من حاشية الإبل، فهو نظير الصّرمة والهجمة، فكأنّ الهاء فيها لتأنيث الفرقة والقطعة، كما أن الهاء في عصبة وطائفة لتأنيث الجماعة، فكأنه كان في التقدير: دهداهة، فلمّا حذفت الهاء فصار دهداها جمع تصغيره بالواو والنون تعويضا من الهاء المقدّرة.

قال أبو علي: وحسّن أيضا جمعه بالواو والنون أنّه قد حذفت ألف دهداه في التحقير، ولو جاء على أصله لقيل: دهيديه [2] بوزن صلصال وصليصيل، فواحد دهيدهينا، إنّما هو دهيده، وقد حذفت الألف من مكبّره [3] فكان ذلك أيضا مسهّلا للواو والنون، وداعيا إلى التعويض بهما. انتهى كلامه.

وهذا مخالف لكلامه السابق تبعا لأبي علي وغيره، من أنّ أبيكرينا جمع أبكر بفتح الكاف.

وإليه ذهب يوسف [4] بن السّيرافي في «شرح شواهد الغريب المصنف» ، قال:

أبيكرينا جمع أبيكر، وأبيكر تصغير أبكر، وأبكر جمع بكر، وهو في الإبل بمنزلة

(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = على أفعل، وأفعل =.

وفي طبعة هارون: = على أفعل، وأفعلة =. وفي حاشية طبعة هارون 8/ 52: = وأرى الصواب فيما أثبت =.

(2) في النسخة الشنقيطية: = دهيده =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق.

(3) في النسخة الشنقيطية: = إنما هو دهيدهة، وقد حذف الألف من مكبره =.

(4) في النسخة الشنقيطية: = أبو يوسف =. وهو تصحيف.

وهو أبو محمد، يوسف بن الحسن بن عبد الله، المتوفى سنة 385هـ. وأبوه الحسن بن عبد الله بن المرزبان، أبو سعيد السيرافي، المتوفى سنة 368هـ شرح شواهد الغريب المصنف ولده أبو محمد. ذكر ذلك صاحب البغية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت