وقال في «سرّ الصناعة» أيضا، عند سرد ما جمع بالواو والنون من كلّ مؤنث معنوي كأرض، أو مؤنث بالتاء محذوف اللام كثبة، ما نصّه:
فإن قلت: فما بالهم قالوا:
* قد رويت إلّا الدّهيدهينا * إلخ
فجمعوا تصغير دهداه، وهو الحاشية من الإبل وأبيكرا وهو جمع بكر، بالواو والنون، وليسا من جنس ما ذكرت؟
فالجواب: أنّ أبكرا جمع بكر، وكلّ جمع فتأنيثه سائغ مستمرّ، لأنّه جماعة في المعنى.
وكأنه قد كان ينبغي أن يكون في أبكر وأكلب وأعبد هاء. فيكون تقديرها أكلبة وأبكرة وأعبدة، كما قالوا في غير هذا: فحالة: جمع فحل، وذكارة: جمع ذكر.
فكما جاز أن تأتي الهاء في هذه الجموع كذلك جاز أيضا أن تقدّر [1] في أبكر الهاء، فيصير كأنه أبكرة.
وقد جاءت الهاء في أفعل نفسها.
قال [2] : (الطويل)
بأجرية بقع عظام رؤوسها ... لهنّ إذا حرّكن في البطن أزمل
فهذا جمع جرو. وأجرية أفعلة. فألحق الهاء في أفعل.
ويدلّك على أنه أراد أفعل قول الآخر [3] : (مجزوء الكامل)
وتجرّ مجرية لها ... لحمي إلى أجر حواشب
(1) في النسخة الشنقيطية: = يقدر =.
(2) الأزمل: الصوت، وجمعه الأزامل.
(3) البيت للأعلم الهذلي في ديوان الهذليين 2/ 80وتاج العروس (جرا) والتنبيه والإيضاح 1/ 64وتهذيب اللغة 4/ 190، 309، 11/ 174وشرح أشعار الهذليين ص 314وكتاب العين 3/ 97ولسان العرب (حشب، جرا) ومجمل اللغة 2/ 69. وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 1/ 447، 2/ 66.