وجواب إذا في البيت بعده. وخصّ العذارى بالذكر لفرط حيائهنّ، ولتصوّنهنّ عن كثير مما يتبذّل فيه غيرهنّ [1] . وجعل نصب القدور مفعول استعجلت على المجاز والسعة. ويجوز أن يكون المراد به: استعجلت غيرها بنصب القدور، أو في نصب القدور، فحذف الجارّ. انتهى.
وقال الأسود: ويروى: «تلفعت» . واللّفاع: الملحفة. و «القناع» : المقنعة.
أي: غشين الدّخان، حتّى صار لهنّ كاللّفاع، أو القناع من شدّة البرد. واستعجلت نصب القدور فملّت، أي: ألقت اللحم في الملّة جوعا وضرا [2] ، لم تصبر إلى إدراك القدر.
قال التبريزيّ: وعلى هذا يكون وملّت بالواو، وغير أبي تمام يرويه: (الكامل)
* واستبطأت نصب القدور فملّت *
وقال ابن جنّي: ملّت هنا، من ملّة النار [3] لا من الملالة، أي: بادرت للضرورة الخبز قبل القدر.
وهذا البيت أورده البيضاويّ عند قوله تعالى [4] : { «وَلَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ» } ، واستشهد به على جواز جمع الصفة وإفرادها في مطهّرة. وقرأ زيد بن علي:
«مطهّرات» ، وهما لغتان فصيحتان.
وقوله: «دارت بأرزاق العفاة» إلخ، هو جمع عاف [5] ، وهو كل طالب رزق من النّاس وغيرهم.
و «مغالق» : فاعل دارت، وهي قداح الميسر جمع مغلق ومغلاق بكسرهما، مأخوذ من غلق الرّهن، لأنّه من فاز سهمه غلق نصيبه فذهب به غير منازع فيه. قاله الأسود.
(1) في النسخة الشنقيطية: = فيهن غيرهن =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح الحماسة للمرزوقي.
(2) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = وضر ألم =. وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 8/ 43.
الضرى بفتحتين: مصدر ضري بالشيء ضرا وضراوة: لهج به واعتاده ولم يكد يصبر عنه.
(3) في طبعة بولاق: = من ملت =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وإعراب الحماسة الورقة 97.
(4) سورة البقرة: 2/ 25.
(5) في النسخة الشنقيطية: = عافي = بالياء. وهو تصحيف صوبناه.