* قليل ادّخار الزّاد إلّا تعلّة *
أي: قدر ما يقام به العلّة. أقبل عليها يوبّخها ويخطّئ رأيها، ويكذّب ظنّها، ويقبّح اختيارها، في إفاتة نفسها الحظّ منه، ويدعو عليها بالفقر [1] والخيبة في الرّجاء [2] فقال: صار في يدك التراب، وهل رأيت لقومه من يماثلني في حالتي السّراء والضرّاء، حتّى تعلّقي مثل رجائك فيّ بغيري، إذا أخليت مكاني. انتهى.
وقال الأسود: أي: خاب رجاؤك حين تعدلين بي أطفالا، وقد رأيت الرّجال أعياهم مكاني. وتربت يداك معناه صار في يدك التراب، أي: لك الخيبة مما أمّلت.
وهي كلمة تقال للمخطئ وجه القصد.
وقوله: «حين تعلّتي» : يريد العسر، تعتلّ حاله وتختلّ.
وقال التّبريزي: التعلّة من علّلت، كأنّه أراد حين أفتقر، فأحتاج إلى العلل، أي: الحجج، أو إلى أن أعلّل نفسي كما يعلّل العليل.
قال ابن جنّي: قوله: «وحين تعلّتي» معطوف على موضع قوله: يسري، أي: على وقت يسري وحين تعلّتي.
ومثلي يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون مفعول رأيت، فينتصب رجلا في البيت بعده على التمييز، كقولك: لي مثله عبدا، أي: من العبيد، فيكون تقديره: مثلي من الرّجال الذين إذا غشوا كفوا.
والاخر: أن يكون أراد هل رأيت رجلا مثلي؟ فلمّا قدّم مثلي، وهو وصف نكرة نصبه على الحال منها.
واللام في قوله: «لقومه» متعلّقة بنفس رأيت، كقولك: رأيت لبني فلان نعما وعبيدا.
والبيت لتأبط شرا في ديوانه ص 98والحماسة برواية الجواليقي ص 143وشرح الحماسة للأعلم 1/ 404 وشرح الحماسة للتبريزي 2/ 27وشرح الحماسة للمرزوقي ص 494.
(1) في شرح الحماسة للمرزوقي: = بالفقرا والبأساء =.
(2) في طبعة بولاق: = الرخاء =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي.