فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 2776

ويريد بهذا الكلام التوصّل إلى الإبانة عن محلّه، وأنّه لا يغني غناءه من النّاس إلّا القليل. يقال: سدّ فلان مسدّ فلان وسدّ خلّته، وناب منابه، وشغل مكانه، بمعنى واحد [1] .

فإن قيل: كيف ساغ أن يقول يسدد خلّتي، وإذا مات لم تكن له خلّة؟ قلت:

أضافها إلى نفسه لمّا كان يسدّها أيام حياته، فكأنه قال: الخلّة التي كنت أسدّها.

وهذا من إضافة الشيء إلى الشيء [على[2] ]المعتاد فيهما.

ومثله قولهم: شهاب القذف، فأضيف الشهاب إلى القذف، لمّا كان من رمي الرامي. ووجوه الإضافات واسعة كثيرة، وكذلك متعلّقاتها. انتهى.

وقال الأسود: أرته الاستغناء عنه بأطفالها. وهذا يدلّ على أنّها غاضبة، وهي في حباله. والخلّة بفتح المعجمة: الفرجة، والثّلمة التي يتركها بموته. والخلّة:

الضعف والوهن، والخلّة: الفقر. والخليل: الفقير، والخلّة: الخصلة.

وقوله: «تربت يداك» إلخ، هذا التفات من الغيبة إلى خطابها.

قال المرزوقي في «ترب» : يستعمل في الفقر والخيبة لا غير. وأترب يستعمل في الغنى والفقر جميعا، فإذا أريد به الغنى، فالمعنى صار له من المال بعدد التراب، وإذا اريد به الفقر، فالمعنى: صار في التراب، كما يقال: أسهل، إذا صار في السهل.

وقد يجوز أن يكون مثل أقلّ، والمعنى صار مالك قليلا من المال.

وقوله: «حين تعلّتي [3] » : المعنى: وحين اعتمدت على إقامة العلّة لحصول الفقر [4] .

وعلى هذا قوله [5] : (الطويل)

(1) كلمة: = واحد = ليست في شرح الحماسة للمرزوقي.

(2) زيادة يقتضيها السياق من شرح الحماسة للمرزوقي.

(3) في طبعة بولاق: = تعلت = وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي.

(4) في شرح الحماسة للمرزوقي: = بحصول الفقر =.

(5) صدر بيت لتأبط شرا وعجزه:

* فقد نشز الشّرسوف والتصق المعا *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت