ويريد بهذا الكلام التوصّل إلى الإبانة عن محلّه، وأنّه لا يغني غناءه من النّاس إلّا القليل. يقال: سدّ فلان مسدّ فلان وسدّ خلّته، وناب منابه، وشغل مكانه، بمعنى واحد [1] .
فإن قيل: كيف ساغ أن يقول يسدد خلّتي، وإذا مات لم تكن له خلّة؟ قلت:
أضافها إلى نفسه لمّا كان يسدّها أيام حياته، فكأنه قال: الخلّة التي كنت أسدّها.
وهذا من إضافة الشيء إلى الشيء [على[2] ]المعتاد فيهما.
ومثله قولهم: شهاب القذف، فأضيف الشهاب إلى القذف، لمّا كان من رمي الرامي. ووجوه الإضافات واسعة كثيرة، وكذلك متعلّقاتها. انتهى.
وقال الأسود: أرته الاستغناء عنه بأطفالها. وهذا يدلّ على أنّها غاضبة، وهي في حباله. والخلّة بفتح المعجمة: الفرجة، والثّلمة التي يتركها بموته. والخلّة:
الضعف والوهن، والخلّة: الفقر. والخليل: الفقير، والخلّة: الخصلة.
وقوله: «تربت يداك» إلخ، هذا التفات من الغيبة إلى خطابها.
قال المرزوقي في «ترب» : يستعمل في الفقر والخيبة لا غير. وأترب يستعمل في الغنى والفقر جميعا، فإذا أريد به الغنى، فالمعنى صار له من المال بعدد التراب، وإذا اريد به الفقر، فالمعنى: صار في التراب، كما يقال: أسهل، إذا صار في السهل.
وقد يجوز أن يكون مثل أقلّ، والمعنى صار مالك قليلا من المال.
وقوله: «حين تعلّتي [3] » : المعنى: وحين اعتمدت على إقامة العلّة لحصول الفقر [4] .
وعلى هذا قوله [5] : (الطويل)
(1) كلمة: = واحد = ليست في شرح الحماسة للمرزوقي.
(2) زيادة يقتضيها السياق من شرح الحماسة للمرزوقي.
(3) في طبعة بولاق: = تعلت = وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي.
(4) في شرح الحماسة للمرزوقي: = بحصول الفقر =.
(5) صدر بيت لتأبط شرا وعجزه:
* فقد نشز الشّرسوف والتصق المعا *