وقال زين العرب: هذه الألف عوض عن الأوقات المحذوفة، وكذلك ما عوض عنها.
وهذا غير قوله الأول الذي جعله الحقّ عنده.
والحاصل أنّ في ألف بينا خمسة أقوال:
أحدها: إشباع لتهيئة بين للإضافة.
وثانيها: أنّها مجتلبة للكفّ عن الإضافة.
وثالثها: أنّها للعوض عن الأوقات المحذوفة.
ورابعها: أنّها بدل من تنوين العوض.
وخامسها: أنّها بقيّة ما. وهو أبعد الأقوال.
والجيّد ما ذهب إليه الشارح المحقق.
والبيت أوّل بيتين لحرقة بنت النعمان بن المنذر، أوردهما أبو تمام في «الحماسة» ، والرواية: «بينا نسوس» بإسقاط الفاء على الخرم. والثاني [1] :
فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها ... تقلّب تارات بنا وتصرّف
تقول: بينا نستخدم الناس وندبّر أمورهم، وطاعتنا واجبة عليهم، وأحكامنا نافذة، تقلّبت الأمور، واتّضعت الأحوال، وصرنا سوقة تخدم الناس.
و «نسوس» من ساس زيد الأمر يسوسه سياسة: دبّره وقام بأمره. والسياسة لفظة عربية خالصة، زعم بعضهم أنّها معرّب سه يسا، وهي لفظة مركّبة من كلمتين، أولاهما أعجمية، والأخرى تركية. فسه بالفارسة ثلاثة، ويسا بالمغليّة الترتيب، فكأنه قال: التراتيب الثلاثة.
قال: وسببه «على ما في النجوم الزاهرة» [2] أنّ جنكز خان الملعون، ملك المغل،
(1) البيت لحرقة بنت النعمان في تاج العروس (نصف) والحماسة برواية الجواليقي ص 358وشرح أبيات المغني 5/ 273وشرح الحماسة للأعلم 2/ 721وشرح الحماسة للتبريزي 3/ 109وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1203ولسان العرب (نصف) .
(2) في النسخة الشنقيطية: = ما هو في النجوم الزاهرة =. والنص التالي في النجوم الزاهرة 6/ 268في حوادث سنة 624هـ.