فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 2776

قسّم ممالكه بين أولاده وأوصاهم بوصايا أن لا يخرجوا عنها، فجعلوها قانونا فسمّوها بذلك. ثم غيّروها [1] فقالوا: سياسة.

وهذا شيء لا أصل له فإنها لفظة عربيّة متصرّفة تكلّمت بها العرب قبل أن يخلق جنكز خان، فإنه كان في تاريخ السّتّمائة، وصاحبة هذا البيت قبله بأربعمائة سنة. نعم لو قيل أفريدون بدل جنكز خان لكان له وجه، فإنه قسّم مملكته بين أولاده الثّلاث: سلم، وتور، وإيرج [2] ، ورتّب لهم قوانين ثلاثة.

وقولها: «والأمر أمرنا» فيه قصر إفراد، تريد: لا أحد يشاركنا في السّلطنة ولا يد فوق أيدينا.

و «السّوقة» بالضم، قال الحريري في «درّة الغوّاص» : ومنه أيضا توهّمهم أنّ السّوقة اسم لأهل السّوق. وليس كذلك، بل السّوقة الرعيّة. سمّوا بذلك لأنّ الملك يسوقهم إلى إرادته.

ويستوي لفظ الواحد والجماعة فيه، فيقال: رجل سوقة وقوم سوقة، كما قالت الحرقة بنت النعمان: فبينا نسوق الناس البيت.

فأمّا أهل السّوق فهم السّوقيون، واحدهم سوقيّ، والسّوق في كلام العرب تذكّر وتؤنث. انتهى.

والمشهور في رواية البيت: «بينا نسوس» بدل «نسوق» .

ومثله في «لحن العامة للجواليقي» قال: يذهب عوامّ الناس إلى أنّ السّوقة أهل السوق، وذلك خطأ، إنّما السّوقة من ليس يملك، تاجرا كان أو غير تاجر، بمنزلة الرعية. وسمّوا سوقة لأنّ الملك يسوقهم فينساقون له، ويصرّفهم على مراده. يقال للواحد: سوقة وللاثنين: سوقة. وربّما جمع سوقا.

قال زهير [3] : (البسيط)

(1) في النجوم الزاهرة: = وانتشر ذلك في سائر الممالك حتى ممالك مصر والشام، وصاروا يقولون: سي يسا، فثقلت عليهم فقالوا سياسة، على تحاريف أولاد العرب في اللغات الأعجمية =.

(2) في تاريخ الطبري 1/ 212: = أنه كان له ثلاثة بنين، اسم الأكبر سلم، والثاني طوج، والثالث أيرج =.

(3) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه صنعة ثعلب ص 48وتاج العروس (سوق) ولسان العرب (سوق) .

وفي طبعة بولاق: = وهذا بذة السوقا =. وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة الذكر والنسخة الشنقيطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت