فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2776

وعلى هذا فألف بينا عوض العوض. ومثله غير معروف. ويقتضي أيضا أن يكون بينا غير مضاف إلى الجملة.

وقول الشارح المحقق: «لمّا قصد إلى إضافة بين إلى جملة زادوا عليه ما الكافّة، أو أشبعوا الفتحة [1] » . يريد أنّ ما والألف كفّتا «بين» عن الإضافة إلى المفرد، وهيّآها للإضافة إلى جملة. وهذا شيء غريب، والمشهور أنّ الألف من إشباع الفتحة، وبين مضافة إلى الجملة من غير تعرّض لكفّ وتهيئة.

وذهب بعضهم إلى أنّ الألف زائدة من غير إشباع، وهي كافّة لبين عن الإضافة. كذا نقل ابن هشام في الألف الليّنة من «المغني» .

وقال أيضا في بحث «ما» الكافّة للظروف عن الإضافة: إنّ «ما» تكون كافّة لبين عن الإضافة، كقوله [2] : (الخفيف)

بينما نحن بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جمله

وقيل: «ما» زائدة، و «بين» مضافة إلى الجملة، وقيل: زائدة و «بين» مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة، أي: بين أوقات نحن بالأراك، والأقوال الثلاثة في بين مع الألف في نحو قوله: فبينا نسوس الناس، البيت. انتهى.

أقول: صاحب القول الثاني لابدّ له من تقدير الأوقات، فلا يباين القول الثالث. ولم يتنبه له شرّاحه.

وقوله: «والأقوال الثلاثة في بين مع الألف» . فالأول: تكون الألف كافّة عن الإضافة. والثاني: أنّها زائدة وبين مضافة إلى الجملة. والثالث: أنّها زائدة وبين مضافة إلى الزمن المذكور.

ويرد على هذا أيضا ما ذكرنا، والصواب أن القولين الأخيرين فيهما قول واحد.

(1) في حاشية طبعة هارون 7/ 62: = هذه العبارة إيجاز شديد لما ورد في شرح الرضي 2: 106=.

(2) هو الإنشاد الخامس عشر بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.

والبيت لجميل بثينة في ديوانه ص 188وشرح أبيات المغني 5/ 272وشرح شواهد المغني 1/ 366، 2/ 722 والمقاصد النحوية 3/ 339. وهو بلا نسبة في تاج العروس (ما) وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1784 ومغني اللبيب 1/ 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت