فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2776

«إذ» منصوبة الموضع بهووا [1] .

وقال أيضا في «سرّ الصناعة» : أشبع الفتحة في بينا فحدث بعدها ألف. فإن قيل: فإلام أضاف بين وقد علمنا أنّ هذا الظرف، لا يضاف من الأسماء إلّا إلى ما يدلّ على أكثر من الواحد، وما عكف عليه غيره بالواو، نحو المال بين زيد وعمرو، وقوله: نسوس الناس جملة، والجملة لا مذهب لها بعد هذا الظرف؟ فالجواب: أنّ ها هنا واسطة محذوفة، والتقدير: بين أوقات نسوس الناس خدمنا، أي: خدمنا بين أوقات سياستنا الناس، والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان، نحو أتيتك زمن الحجّاج أمير.

ثم إنه حذف المضاف الذي هو أوقات، وأولى الظرف الذي كان مضافا إلى المحذوف الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها، كقوله عزّ وجل [2] : «واسئل القرية» ، أي: أهلها. هكذا علّقت عن أبي علي في تفسير هذه اللفظة وقت القراءة عليه، وقلّ من يضبط ذلك، إلا من كان متقنا أصيلا في هذه الصناعة. انتهى.

وهكذا كلّ من شرح بينا، قال: الألف نشأت عن إشباع الفتحة. وزعم الفراء أنّ أصل بينا بينما فحذفت الميم.

قال أبو علي: هذا لا يعرف إلّا بوحي، أو خبر نبيّ. كذا نقل ابن جنّي في شرح هذا البيت.

وقال زين العرب [3] في «أوّل شرح المصابيح» : وقول الجوهري نشأت الألف من إشباع الفتحة ففيه نظر، وهو أنّ الألف إنّما تتولد من الفتحة في القافية. والحقّ أن بينا أصله بينا بالتنوين، والتنوين فيه للعوض عن المضاف إليه المحذوف. وهو الأوقات، ثمّ أبدل الألف من التنوين في الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف، فثبتت الألف ثبوتها في الوقف بدل التنوين. وأمّا بينما فما فيه بمعنى الزمان فلا حذف فيه، أو ما فيه زائدة بين المضاف [4] والمضاف إليه. انتهى.

(1) بعده في إعراب الحماسة 172: = وليست كإذ الزمانية في نحو قولك: إذ قمت =.

(2) سورة يوسف: 12/ 82.

(3) واسمه علي بن عبد الله بن أحمد. قال عنه في كشف الظنون: = والذي في شرح علي القاري أنه مصري =.

والمصابيح التالية الذكر هي مصابيح السنة للبغوي المتوفى سنة 516هـ.

(4) قوله: = بين المضاف =. ساقطة من طبعة بولاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت