وصفحت عن ذي جهلها ورفدتها ... نضحي ولم تصب العشيرة زلّتي [1]
وكفيت مولاي الأحمّ جريرتي ... وحبست سائمتي على ذي الخلّة
وقد روى هذه القصيدة القاليّ في «أماليه» ، وأبو الحسن الأخفش في «شرح نوادر أبي زيد» [2] كما نقلناها.
قوله: «حلّت تماضر غربة» إلخ، قال الإمام المرزوقي: «تماضر» : امرأته، وكانت فارقته عاتبة عليه في استهلاكه المال، وتعريضه النفس للمعاطب، فلحقت بقومها، فأخذ هو يتلهّف عليها ويتحسّر في أثرها، وأثر أولاده منها.
فيقول: نزلت هذه المرأة بعيدة منك فاحتلّت فلجا وأهلك نازلون بين الموضعين.
وهذا الكلام توجّع.
و «فلج» : على طريق البصرة. و «الحلّة» : موضع من الحزن ببلاد ضبّة.
و «اللّوى» : رمل متّصل به رقيق [3] . وبين المواضع التي ذكرها تباعد.
فإن قيل: لم قال حلّت، ثم قال: احتلّت [4] ؟ قلت: نبّه بالأوّل أنّها اختارت البعد منه والتغرّب عنه، وبالثاني الاستقرار، فكأنّه قال: نزلت في الغربة [5]
فاستوطنت فلجا. وفلج بفتح اللام: بلد، وفلج بسكون اللام: ماء. انتهى.
وقال الأسود أبو محمد الأعرابيّ في «شرح الحماسة» : هذه المرأة فارقته إمّا بطلاق وإمّا مغاضبة، فأسف عليها.
والحلّة بفتح المهملة وكسرها [6] : موضع حزن وصخور ببلاد ضبّة. واللّوى هنا:
موضع بعينه.
(1) تضحي كذا في طبعة بولاق. وقد جعلها الشنقيطي في نسخته: = نصحي = تصحيحا. ورواية: = نصحي = هي رواية أمالي القالي وطبعات الحماسة كلها.
(2) أمالي القالي 1/ 81ونوادر أبي زيد ص 121.
(3) كذا في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية. وفي شرح الحماسة للأعلم: = واللوى: حيث يتصل الرمل بالجدد فيرقّ ويلتوي راجعا إلى معظم الرمل =.
(4) بعده في شرح الحماسة للمرزوقي: = وهلا اكتفى بأحدهما =.
(5) في شرح الحماسة للمرزوقي: = نزلت في هذه الغربة =.
(6) ضبطها ياقوت في معجم البلدان بفتح الحاء.