والثاني فإنّ قولهم: أبينون جمع لتصغير اسم للجمع، وليس بجمع، ولكنّه كنفر ورهط، وهو مما قدّروه ولم ينطقوا به.
ومثاله أبنى مقصور بوزن أعشى، ثم حقّر فصار إلى أبين مثل أعيش، ثم جمع، فقيل: أبينون، وأصله أبينيون، ففعل به ما فعل في القاضون. انتهى.
وبقي مذهب خامس نقله الخطيب التّبريزي في «شرح هذا البيت من الحماسة» [1] عن أبي العلاء المعريّ، قال: زعم أبو العلاء أنّ «أبينوها» تصغير أبناء.
ولمّا ذكر سيبويه هذا الجمع عبّر بعبارة توهم أنّه جمع أبنى على أفعل ثم صغّر [2] ، كما يقال: أعشى وأعيش والجمع أعيشون.
وإنّما أراد أن الألف التي في أبناء وبعدها الهمزة تحذف، فيصير تصغيره كتصغير أفعل.
كأنّ أبا العلاء يريد أنّ مكبّر هذا الجمع أبنى [3] على وزن أفعل مفتوح العين بوزن أعمى، ثم حقّر فصار أبين كأعيم، ثم جمع بالواو والنون فصار أبينون، ثم حذفت النون للإضافة.
وكان الأصل أبناء على أفعال، فالهمزة لام الكلمة، وهي منقلبة من واو، فلمّا حذفت الألف من أفعال رجعت اللام إلى ما كانت فصارت ألفا في آخر الكلمة، فصار أبنى كأعمى، ثم صغّر على ما تقدّم.
[و] قال: ويحسن أن يقال: جمع ابنا [4] على أفعل، لأنّ أصله فعل كما يقال:
زمن وأزمن، ثم صغّره وجمعه.
وقال قوم: إنّما أراد بنيّون، وابن من ذوات الواو، فنقلها إلى أوّل الاسم، ثم همزها للضمة، كما قالوا: وجوه وأجوه.
(1) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 2/ 56.
(2) في شرح الحماسة للتبريزي: = جمع أبناء على أفعل ثم صغر =.
(3) في شرح الحماسة: = أبنا =.
(4) زيادة يقتضيها السياق من شرح الحماسة للتبريزي.
وفيه: = أبناء =