كذا رواه الأعمّ بفتح العين، ومثله أثأبة وأثأب، وأضحاة وأضحى. وهذه أسماء مفردة غير مكسّرة. وكذلك أروى، وله نظائر. واعتصم الفراء فيما ذهب إليه بقول الشاعر:
قد رويت إلّا دهيدهينا ... قليّصات وأبيكرينا
فهذا تحقير أبكر، وهو مثال القلّة كما ترى، وقد جمع بالواو والنون.
وكان يروى: «الأعمّ» بضم العين، فهذا عنده كصكّ وأصكّ، وضبّ وأضبّ. وكيف تصرّفت الحال فرواية أبي زيد في النفوس بحيث لا ريب [1] .
وأمّا قوله [2] :
من يك لا ساء فقد ساءني ... ترك أبينيك إلى غير راع
فيحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون الياء فيه علم الجمع، كالواو في قوله: أبينوها.
والآخر: أنّه واحد الأبنين [3] على ما تقدّم من الخلاف فيكون على قول صاحب الكتاب تحقير ابنى كأعمى، وعلى قياس قول الفراء تحقير أبن كأدل، فيكون اللام ياء [4] . انتهى.
واقتصر ابن الشجري في «أماليه» على مذهب سيبويه، قال: وأشكل ما في هذا الاسم وهو أبن قولهم في جمع مصغّره: أبينون في هذا البيت.
لا يجوز أن يكون أبينون جمعا لمصغّر ابن، لأنّه لو كان كذلك لقيل: بنيّون.
ولا يجوز أن يكون جمعا لمصغّر أبناء، لأنه لو كان كذلك لقيل: أبيناؤون.
ولو أرادوا هذا لاستغنوا بقولهم: أبيناء عن جمعه بالواو والنون. وإذا بطل الأول
(1) النقل من كتاب التنبيه لابن جني. لكن فيه كلام طويل ليس موجودا.
(2) في طبعة بولاق: = راعي =. والقافية ساكنة الروي. لذلك صوبناه من النسخة الشنقيطية والمفضليات.
والبيت من قصيدة مطلعها: (المفضليات ص 323) .
صلّى على يحيى وأشياعه ... ربّ رحيم وشفيع مطاع
(3) كذا في التنبيه. وفي طبعة بولاق: = الأبينيين =. وفي النسخة الشنقيطية: = الأبينين =.
(4) في التنبيه: = فتكون الياء لاما =.