وإمّا جمع أبين مصغّر أبن بفتح الهمزة [1] ، وهو جمع ابن بكسرها.
وإمّا جمع أبين مصغر ابن، بجعل همزة الوصل قطعا.
وإمّا مصغّر بنيين على غير قياس. فهذه أقوال أربعة.
قال أبو علي في «باب من الجمع بالواو [2] والنون، من كتاب الشعر» : قال الشاعر [3] : (السريع)
إن يك لا ساء فقد ساءني ... ترك أبينيك إلى غير راع
لا يخلو قولهم «أبينون» في تحقير أبناء من أن يكون مقصورا من أفعال، أو يكون تحقير أفعل، أو يكون اسما صيغ في التحقير.
ولا يجوز أن يكون مقصورا من أفعال، لأنّ أفعالا لم يقصر في موضع غير هذا، فلا يستقيم أن يدّعى فيه شيء، ولا نظير له، وقد خولف فيه. ولم يجئ في شيء كما جاء أسد وأسد ونحوه.
ولا يستقيم أن يكون تحقير أفعل، وإن كان أفعل مثل أفعال في أنّ كلّ واحد منهما للعدد القليل.
فإن قلت: أوليس قد قالوا: صبيّ وصبية، وغلام وغلمة، وقالوا في التصغير:
أصيببة وأغيلمة، وأفعلة من فعلة كأفعل من أفعال في أنّ كلّ واحد جمع أدنى العدد، جاء التكبير على أحدهما ووقع التحقير على الآخر. وكذلك أبينون، وإلى هذا يذهب بعض البغداديين.
فالجواب: لا يستقيم أن يكون هذا على أفعل وإن كان ما ذكرت من أدنى العدد يقوم مقام الآخر لدخول الواو والنون وهما في أنّه للعدد القليل، مثل البناء المبنيّ له، فلا يستقيم، إذ لم ينقل لحاق الواو والنون له، كما لا يجتمع الحرفان لمعنى واحد في الكلمة.
(1) في شرح الرضي 2/ 170: = كأدل جمع دلو =.
(2) في طبعة بولاق: = من الجمع بالواو =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
(3) البيت للسفاح بن بكير اليربوعي في تاج العروس (بني) وشرح اختيارات المفضل ص 1365ولسان العرب (بني) والمفضليات ص 324ولرجل من بني يربوع في تهذيب اللغة 15/ 492وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1099وشرح الحماسة للتبريزي 2/ 56.