فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 2776

ألا ترى أنّك إذا جمعت اسما فيه علامة التأنيث بالألف والتاء أزلتها بالحذف أو القلب.

فكما أزلت العلامة فلم تجمع بينهما، كذلك لا يستقيم أن تجمع بين الواو والنون وبين بناء أدنى العدد، لاجتماع شيئين لمعنى واحد في الكلمة.

فإذا لم يستقم ذلك علمت أنّه صيغ في التحقير، كما قال، كأنّك حقّرت أبنى [1] مثل أعمى.

فإن قلت فمن أبيات الكتاب [2] : (الرجز)

قد شربت إلّا دهيدهينا ... قليّصات وأبيكرينا

فالقول في ذلك أنه ضرورة.

وكأنّ الذي استهواه أنّ أفعل جمع من أبنية الجموع القليلة، وقد جاء ضربان منه بالتاء فهو أفعلة وفعلة، فلمّا وافقتها أفعل في القلّة وكان تأنيث الجمع قائما فيه قدّر أنّ التاء فيه تلزم، فقدّر فيها التأنيث كما جاء في البناءين الآخرين [3] .

فلمّا لم تثبت عوّض منها كما عوّض من العلامة التي ينبغي أن تثبت فيها، فقال أبيكرين كما قيل أرضون. فإذا كان كذلك لم تجتمع علامتان لمعنى.

ألا ترى أنّ الياء كأنّها عوض من علامة التأنيث، كما أنّها في أرضين كذلك.

وأمّا أبينون فإذا لم تكن فيه ضرورة وكان التصغير قد يصاغ فيه الأسماء التي لا تكون في التكبير نحو: عشيشة وأنيسان [4] كذلك تحمل أبنى [5] على هذا النحو دون أفعل، فيلزم فيه اجتماع شيئين بمعنى.

(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = ابنا =. وانظر لذلك الكتاب لسيبويه طبعة هارون 2/ 456.

(2) الرجز بلا نسبة في تاج العروس (بكر) وتهذيب اللغة 3/ 188، 5/ 357وجمهرة اللغة ص 1334 ورصف المباني ص 430وسر صناعة الإعراب 2/ 618وشرح شافية ابن الحاجب 1/ 270وشرح شواهد الشافية ص 100والكتاب 3/ 494ولسان العرب (بكر، يمن، دهده، علا) ومجمل اللغة 2/ 256 والمخصص 7/ 61ومقاييس اللغة 4/ 115.

(3) في النسخة الشنقيطية: = أن التاء فيه تلزم الآخرين =.

(4) في حاشية طبعة هارون 8/ 32: = إذ أن المكبر إنما هو عشية وإنسان، والمصغر منهما عشيشية وأنيسيان =.

(5) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = ابنا =. وقد سبق لنا توضيح ذلك آنفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت