قال: من لي بالوفاء؟ قال: كفيلك اللات والعزّى، وإساف ونائلة، [وشمس] ويعوق، وذو الخلصة، ونسر، فمن عليك بالوفاء؟ قال: ودّ ومناة، وفلس [1]
ورضا [2] .
قال جرير: لك بالوفاء سبعون غلاما معمّا مخولا [3] ، يوضعون على أيدي الأكفاء من أهل الله [4] . فوضعوا الرّهن من بجيلة ومن كلب على أيدي من سمّينا من قريش، وحكّموا الأقرع بن حابس، وكان عالم العرب في زمانه.
فقال الأقرع: ما عندك يا خالد؟ فقال: ننزل البراح، ونطعن بالرّماح، ونحن فتيان الصّباح [5] !
فقال الأقرع: ما عندك يا جرير؟ قال: نحن أهل الذهب الأصفر، والأحمر المعتصر [6] ، نخيف ولا نخاف، ونطعم ولا نستطعم. ونحن حيّ لقاح [7] ، نطعم ما هبّت الرّياح، نطعم الشّهر، ونضمن الدّهر، ونحن ملوك القسر [8] !
فقال الأقرع: واللات والعزّى لو فاخرت قيصر ملك الروم، وكسرى عظيم فارس، والنّعمان ملك العرب، لنفّرتك عليهم! وأقبل نعيم بن حجبة النّمري، وقد كانت قسر ولدته [9] ، بفرس إلى جرير، فركبه جرير من قبل وحشيّه، فقيل: لم
(1) في طبعة بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية: = القلس =. بالقاف وهو تصحيف صوابه من كتاب الأصنام ص 15، 59وفرحة الأديب ص 109.
(2) ويمدّ (رضاء) وكان بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة، فهدمه المستوغر في الإسلام، وقال في ذلك:
لقد شددت على رضاء شدة ... فتركتها تلا تنازع أسحما
انظر كتاب الأصنام ص 30.
(3) أي كريم الأعمام والأخوال. انظر القاموس المحيط (الخال) .
(4) أهل الله: كان يطلق على قريش. فقد كانوا يسمون بذلك في الجاهلية.
(5) في النسخة الشنقيطية: = الصياح =. ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق.
(6) في النسخة الشنقيطية وفرحة الأديب: = المعصفر =.
(7) من معانيها: ما تلقح به النخلة، والحي الذين لا يدينون للملوك، أو لم يصبهم في الجاهلية سباء.
(8) في طبعة بولاق وفرحة الأديب: = الملوك لقسر =. وفي النسخة الشنقيطية: = الملوك قسر =. وهو تصحيف سبق لنا أن صوبناه.
(9) في فرحة الأديب ص 109: = قد وفدته =.