وزمع مؤتشب مجمّع ... وحسب وغل وأنف أجدع
قال ابن الأعرابي في «نوادره» : كان جرير بن عبد الله البجليّ تنافر هو وخالد ابن أرطاة الكلبيّ إلى الأقرع بن حابس، وكان عالم العرب في زمانه.
والمنافرة: المحاكمة، من النّفر، لأنّ العرب كانوا إذا تنازع [وتفاخر] الرجلان منهم، وادّعى كلّ واحد أنه أعزّ من صاحبه تحاكما إلى عالم، فمن فضّل منهما قدّم نفره عليه [1] ، أي: فضّل نفره على نفره.
فقال الأقرع: ما عندك يا خالد؟ فقال: ننزل البراح، ونطعن بالرّماح، ونحن فتيان الصّياح [2] .
فقال: ما عندك يا جرير؟ فقال: نحن أهل الذّهب الأصفر، والأحمر المعتصر [3] ، نخيف ولا نخاف، ونطعم ولا نستطعم. ونحن حيّ لقاح، نطعم ما هبّت الرّياح. نطعم الدّهر، ونصوم الشهر [4] ونحن ملوك القسر [5] .
فقال الأقرع: واللات والعزّى، لو نافرت قيصر ملك الرّوم، وكسرى عظيم الفرس، والنّعمان ملك العرب، لنفّرت عليهم.
(1) في شرح أبيات المغني 7/ 181: = فضل نفره على نفر الآخر =.
(2) كذا بالياء في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي.
وفي طبعة هارون 8/ 21: = الصباح =. بالباء الموحدة. وفي حاشية طبعة هارون يقول المحقق: = الصباح بالباء الموحدة: الغارة. وهي أكثر ما تكون في الصباح. وفي النسختين الصياح بالياء تصحيف. وهم ينسبون فرسانهم إلى الصباح =.
والوجه الصياح بالياء المثناة. ففي اللسان (صحيح) : = والصيحة: الغارة إذا فوجئ الحي بها والمصايحة والتصايح: أن يصيح القوم بعضهم ببعض =. ويبدو أن محقق طبعة هارون سهى عن هذا المعنى، أو لم يدركه.
والله أعلم.
(3) في شرح أبيات المغني 7/ 181: = نحن أهل المذهب، والأحمر المعتصر =.
أراد بالأحمر: النبيذ والخمر.
(4) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني. وسيورد البغدادي لاحقا رواية ثانية وهي:
نطعم الشهر، ونضمن الدهر =.
وفي حاشية طبعة بولاق: = قوله نصوم إلخ كذا بالأصل هنا وسيأتي نطعم الشهر ونضمن الدهر وليحرر اه.
مصححه =.
(5) في طبعة بولاق: = ونحن الملوك لقسر =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني.