وهذا كلّه كما ترى فاسد لفساد أساسه. وقد تنبّه له الدمامينيّ في «الحاشية الهندية» [1] إلّا أنّه لم يقف على كلام أبي علي، وقال: أطال المصنف يعني ابن هشام في تقرير ما يزيل الإشكال الذي ادّعاه، وكله مبنيّ على حرف واحد، وهو ثبوت تنوين قوما من جهة الرواية، ولعلّها ليست كذلك. وإنّما هي «قوماهما» تثنية قوم، والمثنّى مضاف إلى ضمير الرفيقين. ولا إشكال حينئذ لا لفظا، ولا إعرابا، ولا معنى.
وقد رأيت في نسخة من «ديوان الفرزدق» [2] هذا البيت مضبوط الميم من «قوماهما» بفتحة واحدة، وملكت هذه النسخة في جلدين. وضبط هذا البيت هو الذي كان باعثا على شرائها. ولله الحمد والمنّة. انتهى.
وقد نقل العينيّ كلام ابن هشام بعينه في «شرح شواهد الألفيّة» من غير عزو إليه.
والبيت من قصيدة للفرزدق، خاطب فيها ذئبا، أتاه، وهو نازل في بعض أسفاره، وكان قد أوقد نارا، ثم رمى إليه من زاده.
وقال له: تعشّ، وينبغي أن لا يخون أحد منّا صاحبه، حتى نكون مثل الصّاحبين.
وقال أبو عبيدة في «كتاب الضّيفان [3] » : ضاف الفرزدق ذئب [4] ، ومعه مسلوخ، فألقى إليه ربع الشاة، وأراد أصحابه طرده فنهاهم، ثم ألقى إليه الرّبع الآخر فشبع، فقال الفرزدق هذه القصيدة. وهذه أبيات منها [5] : (الطويل)
وأطلس عسّال وما كان صاحبا ... دعوت لناري موهنا فأتاني [6]
فلمّا أتاني قلت دونك إنّني ... وإيّاك في زادي لمشتركان
(1) شرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 208.
(2) هي نسخة ديوانه طبعة الصاوي المكتبة التجارية الكبرى بمصر.
(3) المقاصد النحوية 1/ 461.
(4) يقال ضافه وتضيفه: نزل به، وصار له ضيفا.
(5) الأبيات في ديوان الفرزدق ص 870وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 213والمقاصد النحوية 1/ 462.
(6) البيت للفرزدق في ديوانه ص 329وتاج العروس (عسل) .