{اللََّهِ} [1] » و { «وَعَدَ اللََّهُ} [2] » لأنّ تعاطى القنا يدلّ على مقاومة. فتحمل قوما على هذا كما حملت «وعد الله» على ما تقدّم في الكلام، مما فيه وعد. هذا آخر كلامه.
وقال ابن هشام في «المغني» : هذا البيت من المشكلات لفظا، وإعرابا، ومعنى. فلنشرحه.
قوله: «كلّ رحل» ، «كلّ» هذه زائدة، وعكسه حذفها في [3] : { «عَلى ََ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ» } فيمن أضاف.
وتعاطى أصله تعاطيا، فحذفت لامه للضّرورة. وعكسه إثبات اللام للضرورة فيمن قال:
* لها متنتان خظاتا *
إذا قيل: إنّ خظاتا فعل وفاعل، أو ألف تعاطى لام الفعل، ووحّد الضمير لأنّ الرفيقين، ليسا باثنين معيّنين، بل هما كثير، كقوله تعالى [4] : { «وَإِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» } ، ثم حمل على اللفظ إذ قال: هما أخوان، كما قيل [5] :
{ «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمََا» } . وجملة: «هما أخوان» خبر كلّ.
وقوله: «قوما» إمّا بدل من القنا لأنّ قومهما من سببهما إذ معناه تقاومهما، فحذفت الزوائد فهو بدل اشتمال. وإمّا مفعول لأجله، أي: تعاطيا القنا لمقاومة كلّ منهما للآخر، أو مفعول مطلق من باب «صنع الله» لأنّ تعاطي القنا يدلّ على تقاومهما.
ومعنى البيت: أنّ كلّ الرّفقاء في السّفر، إذا استقروا رفيقين رفيقين فهما كالأخوين، لاجتماعهما في السّفر والصّحبة، وإن تعاطى كلّ منهما مغالبة الآخر.
انتهى كلامه.
(1) سورة النمل: 27/ 88.
(2) سورة النساء: 4/ 122.
(3) سورة غافر: 40/ 35.
(4) سورة الحجرات: 49/ 9.
(5) سورة الحجرات: 49/ 9.