* كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه *
وقد تبعه على هذا التحريف والتخريج ابن هشام في «مغني اللبيب» ولخّص كلامه من غير أن يعزوه إليه. وأنقل لك كلامهما حتّى لا تقضي العجب منهما.
قال أبو عليّ في «البغداديات» : ينشد بيت الفرزدق، وهو:
وكلّ رفيقي كلّ رحل ... البيت
وفيه غير شيء من العربيّة. فمنه: قال: تعاطى، وقد تقدّمه اثنان، ولم يقل:
تعاطيا. فإن قلت: إنه حذف لام الفعل من تعاطى لالتقاء الساكنين ولم يردّه إلى أصله للضرورة، فيقول: تعاطيا، فهو قول.
وهذه الضرورة عكس ما في قول امرئ القيس [1] : (المتقارب)
* لها متنتان خظاتا *
لأنّ هذا البيت اللام في موضع وجب حذفها، مثل رمتا، لأنّ الحركة للتاء في رمتا غير لازمة، والفرزدق حذفه في موضع وجب إثباته، لأنّك تقول: تعاطيا وتراميا.
وإن قلت: تعاطى تفاعل، والألف لام الفعل ليست بضميره، وفي الفعل ضمير واحد [لأن «هما» ] [2] وإن كان في اللفظ مثنّى، فهو في المعنى كناية عن كثرة، وليس المراد بالتثنية هنا اثنين فيحمل الكلام عليها، ولكنّه في المعنى يرجع إلى كل،
(1) قطعة من بيت لامرئ القيس وتمامه:
لها متنتان خظاتا كما ... أكب على ساعديه النمر
وهو الإنشاد الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 164والأشباه والنظائر 5/ 46وإنباه الرواة 1/ 180والحيوان 1/ 273 وسر صناعة الإعراب 2/ 484وشرح أبيات المغني 4/ 213وشرح اختيارات المفضل 2/ 923وشرح شواهد الإيضاح ص 156ولسان العرب (متن، خظا) . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 342وشرح الحماسة للمرزوقي ص 80وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 230ولسان العرب (الألف) ومغني اللبيب 1/ 197 والمقرب 2/ 187، 193والممتع في التصريف 2/ 526.
(2) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 4/ 209، والنص بحرفيته فيه.