فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 2776

فحملت الضمير على كلّ، فهو قول [1] . ويقوّي هذا [2] : { «وَإِنْ طََائِفَتََانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا» } .

ألا ترى أنّ الطائفتين لمّا كانتا في المعنى جمعا، لم يرجع الضمير إليهما مثنّى، لكنه جمع على المعنى.

وكذلك تعاطى، أفرد على المعنى إذ كان لكلّ، ثم حمل بعد الكلام على المعنى، فقال: هما أخوان. فالقول في «هما» أنّه مبتدأ في موضع خبر الابتداء الأول، وهو كلّ، وثنّاه وإن كان في المعنى جمعا، للدلالة المتقدّمة أنّ المراد بهذه التثنية الجمع.

ألا ترى أنّ قوله: كلّ رفيقي كلّ رحل، جمع؟! ونظيره قوله: «بينهما» بعد:

«وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا» .

فإن قال قائل: إن هما يرجع إلى رفيقين على قياس قولهم في قوله تعالى [3] :

{ «وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوََاجًا يَتَرَبَّصْنَ» } فهو عندنا مخطئ، لأنّ الاسم الأوّل يبقى متعلّقا بغير شيء.

وهذا القول ينتقض في قول من يقول به، لأنّه عندهم يرتفع بالثاني، أو بالراجع إليه، فإذا لم يكن له ثان، كان إيّاه في المعنى ولم يعد [ل] إليه شيء، وجب أن لا يجوز ارتفاعه به عندهم.

والجملة التي هي «هما أخوان» رفع خبر لكلّ. ولا أستحسن أن يكون هما فصلا لو كان المبتدأ والخبر معرفتين، لأنّي وجدت علامة ضمير الاثنين يعنى به الجمع في البيت والآية، وفي قول الآخر [4] : (الكامل)

إنّ المنيّة والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي

(1) كلمة: = فهو قول =. ساقطة من النسخة الشنقيطية.

(2) سورة الحجرات: 49/ 9.

(3) سورة البقرة: 2/ 234.

(4) هو الإنشاد السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.

والبيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 26وسمط اللآلئ ص 174، 368وشرح أبيات المغني 4/ 262وشرح شواهد المغني 2/ 553والصاحبي في فقه اللغة ص 214والمفضليات ص 216ومغني اللبيب 1/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت