فإن قلت: كيف لم يبرز الضمير في أعطت مع إسناده إلى ضمير الاثنين؟ قلت:
إمّا لأنّه قد نزّل العضوين منزلة عضو واحد، لأنّ المقصود بهما منفعة واحدة. وعليه قول امرئ القيس [1] : (المتقارب)
وعين لها حدرة بدرة ... شقّت مآقيهما من أخر
ألا ترى أنّه عنى بالعين العينين، حتّى صرف إلى ضمير الاثنين. وقول أبي الطيّب [2] : (الكامل)
وتكرّمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه وليس مسكا أذفرا
لأنّه جعل كلّ ركبتين كركبة واحدة حتّى قال: تقعان. وإمّا لأنّه قد عامل المثنى معاملة الجمع.
ومنه قول عنترة [3] : (الوافر)
متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا
وقال آخر [4] : (البسيط)
* أقراب أبلق ينفي الخيل رمّاح *
ألا ترى أنّه قد سمّى الرّانفتين والقربين روانف وأقرابا.
ومثله في احتمال الوجهين قوله [5] : (الكامل)
(1) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 166وتاج العروس (أخر، بدر، حدر) والتنبيه والإيضاح 2/ 77 وتهذيب اللغة 4/ 209وجمهرة اللغة ص 500وديوان الأدب 1/ 138ولسان العرب (أخر، بدر، حدر) والمخصص 2/ 5، 16/ 185. وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 1/ 208.
(2) البيت من قصيدة للمتنبي في ديوانه 2/ 276يمدح بها أبا الفضل محمد بن العميد.
(3) تقدم تخريج البيت سابقا.
(4) عجز بيت لأوس بن حجر وصدره:
* كأنّ أقرابه لمّا علا شطبا *
والبيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 15ولعبيد بن الأبرص ص 35وأمالي القالي 1/ 177وتاج العروس (شطب) وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 343ولسان العرب (شطب) .
(5) البيت لسلمى بن ربيعة في سمط اللآلئ ص 173، 267وشرح الحماسة للمرزوقي ص 547ونوادر أبي