فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 2776

هذا حكم ما كان منه في الجسد شيء واحد، فإن كان اثنين كاليد والرجل فتثنيته إذا ثنيت المضاف إليه واجبة، لا يجوز غيرها. تقول: فقأت عينيهما، وقطعت أذنيهما، لأنّك لو قلت: أعينهما، وآذانهما لا لتبس بأنّك أوقعت الفعل بالأربع.

فإن قيل: فقد جاء في القرآن [1] : { «فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا» } فجمع اليد، وفي الجسد يدان، فهذا يوجب بظاهر اللفظ إيقاع القطع بالأربع. فالجواب أنّ المراد فاقطعوا أيمانهما. وكذلك هي في مصحف عبد الله بن مسعود [رضي الله عنه[2] ].

فلمّا علم بالدّليل الشرعي أنّ القطع محلّه اليمين وليس في الجسد إلّا يمين واحدة، جرت مجرى آحاد الجسد، فجمعت كما جمع الوجه، والظهر، والبطن.

«الثاني» من الوجوه الثلاثة [3] : الإفراد. ولم يذكر سيبويه هذه المسألة، وذلك نحو قولك: ما أحسن رأسهما، وضربت ظهر الزيدين، وذلك لوضوح المعنى، إذ لكلّ واحد شيء واحد من هذا النوع، فلا يشكل، فأتي بلفظ الإفراد إذ كان أخفّ.

قال الفرّاء في تفسير تلك الآية: وقد يجوز أن تقول [4] في الكلام: السّارق والسّارقة فاقطعوا يمينهما، لأنّ المعنى اليمين من كلّ واحد منهما، كما قال الشاعر [5] : (الوافر)

كلوا في نصف بطنكم تعيشوا ... فإنّ زمانكم زمن خميص

(1) سورة المائدة: 5/ 38.

(2) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية.

في أمالي ابن الشجري: = في مصحف عبد الله =. ومما هو جدير بالذكر أن هذا النقل من أمالي ابن الشجري لكن البغدادي لم يصرح هنا بأخذه هذا.

(3) هذا استمرار لذكر الأوجه التي يتحدث عنها البغدادي هنا أي استمرار لقول البغدادي في أول الشاهد: = جاز فيه ثلاثة أوجه: أحدها الجمع =.

(4) في طبعة بولاق: = يقول =. ولقد أثبتنا ما في النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن للفراء 1/ 307.

(5) البيت بلا نسبة في أسرار العربية ص 223وتخليص الشواهد ص 157والدرر 1/ 152وشرح أبيات سيبويه 1/ 374وشرح المفصل 5/ 8، 6/ 21والكتاب 1/ 210والمحتسب 2/ 87والمقتضب 2/ 172 وهمع الهوامع 1/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت