فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 2776

{وَالسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا»} : وفي قراءة عبد الله: «والسّارقون والسّارقات فاقطعوا أيمانهما» وإنّما قال أيديهما لأنّ كلّ شيء موحّد من خلق الإنسان إذا ذكر مضافا إلى اثنين فصاعدا جمع، فقيل: قد هشّمت رؤوسهما، وملأت [1] ظهورهما وبطونهما ضربا. ومثله [2] : { «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا» } .

وإنّما اختير الجمع على التثنية لأنّ أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين في الإنسان:

اليدين، والرجلين، والعينين [3] فلمّا جرى أكثره على هذا ذهب بالواحد [4] منه مذهب التثنية.

وقد يجوز هذا فيما ليس من خلق الإنسان، وذلك أن تقول للرجلين: خلّيتما نساءكما، وأنت تريد امرأتين، وخرقتما قمصكما. وإنّما ذكرت ذلك لأنّ من النحويين من كان لا يجيزه إلّا في خلق الإنسان. وكلّ سواء. اه.

وكذا قال ابن الشجريّ في هذا، قال: وجروا على هذا السّنن في المنفصل عن الجسد، فقالوا: مدّ الله في أعماركما، ونسأ الله في آجالكما. ومثله في المنفصل فيما حكاه سيبويه: ضع رحالهما [5] . اه.

أقول: كذا [6] في الشرح أيضا.

وحكاه سيبويه في «أوائل كتابه [7] » : وضعا رحالهما بالماضي لا بالأمر. قال: وقالوا:

وضعا رحالهما، يريد رحلي راحلتين. وحدّ الكلام أن يقول: وضعت رحلي الرّاحلتين.

وقال في «أواخر كتابه» : زعم يونس أنّهم يقولون: ضع رحالهما وغلمانهما، وإنّما هما اثنان.

(1) في طبعة بولاق: = وملئت =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن للفراء 1/ 306.

(2) سورة التحريم: 66/ 4.

(3) كذا في النسخة الشنقيطية ومعاني القرآن للفراء 1/ 307. وفي طبعة بولاق: = اليدان والرجلان والعينان =.

(4) وفي معاني القرآن للفراء: = ذهب بالواحد منه إذا أضيف إلى اثنين =.

(5) الكتاب لسيبويه تحقيق هارون 3/ 622.

(6) في النسخة الشنقيطية: = أقول كهذا =.

(7) في النسخة الشنقيطية: = في كتابه =. فقط. وهذه إشارة إلى ما ورد في كتاب سيبويه 1/ 241. كما أن قوله التالي: في أواخر كتابه يشير إلى ما ورد في 2/ 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت