فبائسا: حال من الياء.
قال [1] أبو علي في «المسائل الشّيرازيات» : قد جاء الحال من المضاف إليه في نحو ما أنشده أبو زيد [2] : (الكامل)
عوذ وبهثة حاشدون عليهم ... حلق الحديد مضاعفا يتلهّب
ومضاعفا: حال من الحديد. اه.
وقال الشاطبي في «شرح الألفية» : مثل هذا إنما يكون على توهّم إسقاط المضاف، اعتبارا بصحّة الكلام دونه. ومن هنا أجاز الفارسيّ في قول الشاعر [3] :
(الطويل)
أرى رجلا منهم أسيفا كأنّما ... يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا
أن يكون «مخضبا» حالا من الهاء في كشحيه، وهو مضاف، ولكنّه في تقدير:
يضمّ إليه، لأنّه إذا ضمّه إلى كشحيه فقد ضمّه إليه، فكأنه قال: يضمّ إليه، فهو في التقدير حال من المجرور بحرف، وهو جائز كما تقدّم. وكذلك جعل مضاعفا من قوله: «حلق الحديد مضاعفا يتلهّب» حالا من الحديد. اه.
وكذلك المعنى هنا، فجاء طالعا حالا من سهيل على توهّم أنه مفعول وسقوط حيث، فيكون نجما على هذا بيانا لسهيل أو بدلا منه. ويجوز أن يكون منصوبا على المدح.
ونقل الدماميني في «الحاشية الهندية» عن شارح اللباب أنّ طالعا: مفعول ثان لترى، أو حال من سهيل، إن جعلت حيث صلة، بمنزلة مقام في قوله [4] : (الوافر)
(1) في النسخة الشنقيطية: = وقال =. بزيادة الواو.
(2) البيت لزيد الفوارس في أمالي ابن الشجري 1/ 167، 2/ 327والدرر 4/ 7ونوادر أبي زيد ص 113 وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 518وهمع الهوامع 1/ 240.
(3) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 165وجمهرة اللغة ص 291وشرح شواهد الإيضاح ص 458 والكامل في اللغة 1/ 16ولسان العرب (خضب، أسف، كفف، بكى) . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 235والإنصاف ص 776ومجالس ثعلب ص 47.
(4) قطعة من بيت للشماخ وتمامه:
ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين