يعني قد أبحت إفراد أحدهما بالمجالسة، والجمع بينهما في ذلك. فلما أتت «أو» بهذا المعنى اختاروا أن لا يعربوا ما بعدها بإعراب الذي قبلها إذا أمكن الاستئناف، ليدلّ بذلك على استواء الجملتين اللتين إحداهما قبلها، والأخرى بعدها. ولو لم يكن استئناف اختلط الذي بعدها بالذي قبلها، وسقط معنى الاختصاص بالإباحة.
انتهى.
وهذا يؤيّد كون أقرب ظرفا خبرا لهي.
والبيت آخر أبيات خمسة لعبد الله بن الزّبير الأسديّ، رواها المبرد في «الكامل» وغيره، وهي [1] : (الطويل)
أقول لعبد الله يوم لقيته ... أرى الأمر أمسى منصبا متشعّبا
تجهّز فإمّا أن تزور ابن ضابئ ... عميرا وإمّا أن تزور المهلّبا
هما خطّتا خسف نجاؤك منهما ... ركوبك حوليّا من الثّلج أشهبا
فما إن أرى الحجّاج يغمد سيفه ... يد الدّهر حتّى يترك الطّفل أشيبا [2]
فأضحى ولو كانت خراسان دونه ... رآها مكان السّوق أو هي أقربا
قوله: «أقول لعبد الله» روى صاحب الأغاني [3] «أقول لإبراهيم» . وأورد منشأ هذه الأبيات مختصرا، فقال:
لمّا قدم الحجّاج الكوفة [واليا] صعد المنبر، وأوعد أهلها، وهدّدهم، ثم حثّهم على اللّحاق بالمهلّب بن أبي صفرة، وأقسم إن وجد منهم أحدا اسمه في جريدة المهلّب بعد ثالثة بالكوفة قتله.
فجاءه عمير بن ضابئ البرجميّ، فقال: أيّها الأمير: إنّي شيخ لا فضل فيّ، ولي
(1) الأبيات لعبد الله بن الزبير في ديوانه ص 55والأغاني 14/ 246245والكامل في اللغة 1/ 226.
والبيتان 32في طبقات فحول الشعراء ص 176.
(2) في طبعة بولاق: = يدي الدهر =. وهو تصحيف. وفي النسخة الشنقيطية: = يدا الدهر =. وهو تصحيف أيضا. والصواب ما أثبته محقق طبعة هارون 7/ 53.
وفي لسان العرب: = يد الدهر =، أي: الدهر. هذا قول أبي عبيد، وقال ابن الأعرابي: معناه لا آتيه الدهر كله.
(3) الأغاني 14/ 245.