فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 2776

ويجوز أن يكون أقرب ظرفا. فإذا جعلته ظرفا، ولم تجعله وصفا كان مبتدأ، وأقرب الخبر، والتقدير: أو هي أقرب من السّوق. ومثله [1] : { «وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ» } . انتهى.

وهذا الأخير هو مراد الشارح المحقق. وأراد بالوصف التّوكيد، وهو تعبير سيبويه.

وقال أبو حيان في «تذكرته» : قال الفراء: إذا قيل منزلك بالحيرة، أو أقرب منها، ففي «أقرب» الرّفع والنصب، أي: أو منزلك أقرب من الحيرة أو مكانا أقرب منها، أو يكون موضع أقرب خفضا بالنسق على الحيرة، معناه، أو بأقرب منها. وأنشد الفراء:

فأضحى ولو كانت خراسان دونه ... رآها مكان السّوق أو هي أقربا

فنصب الأقرب على المحلّ، وتأويله: أو هي مكانا أقرب من خراسان. على أنّ قد جوّز مجوّز نصب أقرب في البيت على خبر رأى المضمرة، وقدّره: أو رآها هي أقرب. انتهى.

وقوله: أقرب من خراسان سهو، وصوابه أقرب من السّوق.

ثم قال أبو حبان: وقد قال الفراء: العرب تؤثر الرفع مع أو. واحتجّ بقول الله تعالى [2] : { «فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً» } . رفعت القراء أشدّ ولم تحمله على العطف، وبنته على: أو هي أشدّ قسوة.

على أنّه يجوز في النّحو أو أشدّ قسوة بنصب أشدّ، وموضعه خفض بالنسق على الحجارة، أي: كالحجارة أو كأشدّ قسوة.

فإنّما أوثر الرفع مع «أو» لأنها تأتي بمعنى الإباحة: إن شبّهتم قلوب هؤلاء بالحجارة أصبتم، أو بما هو أشدّ قسوة من الحجارة أصبتم، وإن شبّهتم قلوبهم بالحجارة وما هو أشدّ قسوة منها لم تخطئوا، كما يقال: جالس الحسن أو ابن سيرين.

(1) سورة الأنفال: 8/ 42.

(2) سورة البقرة: 2/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت