ابن شابّ جلد، فاقبله بدلا مني. فقال [1] عنبسة بن سعيد بن العاص: أيّها الأمير، هذا جاء إلى عثمان، وهو مقتول، فرفسه وكسر ضلعين من أضلاعه! فقال له الحجاج: فهلّا يومئذ بعثت بدلا؟ يا حرسيّ اضرب عنقه [2] فسمع الحجاج ضوضاة، فقال: ما هذا؟ فقيل: هذه البراجم جاءت لتنصر عميرا. فقال:
أتحفوهم برأسه! فولّوا هاربين، فازدحم الناس على الجسر للعبور للمهلّب حتّى غرق بعضهم [3] ، فقال عبد الله بن الزّبير الأسديّ:
أقول لإبراهيم لمّا لقيته ... (الأبيات المذكورة)
و «المنصب» : اسم فاعل من أنصبه، أي: أتعبه. و «المتشعّب» أيضا: اسم فاعل من تشعّب، أي: تفرّق.
وقوله: «تجهّز فإمّا» إلخ، أي: تهيّأ لأحد هذين الأمرين: إمّا يقتلك الحجّاج كما قتل عميرا وإمّا تلحق المهلّب.
وقوله: «هما خطّتا خسف» إلخ، «الخطّة» بالضم: الحالة. و «الخسف» بفتح المعجمة: الذّلّ. و «نجاؤك» ، أي: خلاصك. و «الحوليّ» ، هو من كلّ ذي حافر ما استكمل سنة، ودخل في الثانية. والأنثى حوليّة، وأراد به هنا المهر.
والأشهب من الخيل وغيره: ما غلب بياضه على سواده.
و «من الثّلج» صفة أولى لحوليّ، وهو بالضم جمع أثلج، وهو الفرحان النشيط. ومراده بهذا الفرار، كما فرّ سوّار بن المضرّب السّعدي من الحجاج يومئذ، وقال [4] : (الطويل)
أقاتلي الحجّاج إن لم أزر له ... دراب وأترك عند هند فؤاديا [5]
(1) في أصول طبعات الخزانة: = فقال أبو عنبسة =. وهو تصحيف، صوابه من نسب قريش للمصعب ص 180 181والأغاني 14/ 244.
(2) وكذا في الأغاني. وفي حاشية طبعة هارون 7/ 54: = ويروى: اضربا عنقه على إرادة نون التوكيد الخفيفة التي تقلب ألفا في الوقف، ثم يجرى الوصل مجرى الوقف =.
(3) وذكر صاحب الكامل في اللغة رواية أخرى مشابهة 1/ 225.
(4) الأبيات لسوار بن المضرب في الحماسة الشجرية 1/ 208والكامل في اللغة 1/ 301300والنوادر في اللغة ص 45.
(5) البيت لسوار بن المضرب في الدرر 3/ 53ومعجم ما استعجم ص 549والمقاصد النحوية 2/ 451.