فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 2776

والذّرى [1] : الشيب. قال: وهذا أصل الحرف، ثم استعير للمنكبين والأليتين والطّرفين من كلّ شيء.

وقال أميّة بن أبي عائذ الهذليّ يذكر قوسا [2] : (المتقارب)

على عجس هتّافة المذروي ... ن زوراء مضجعة في الشّمال

أراد: قوسا ينبض طرفاها. قال: فلا معنى لوصف الرجل الذي كره الحسن، بأنّه يحرّك أليتيه، ولا من شأن من يبذخ وينبّه على نفسه، يقول: ها أنا ذا فاعرفوني، أن يحرّك أليتيه.

وإنّما أراد أنّه يضرب عطفيه، وهذا مما يوصف به المرح المختال.

وربّما قالوا: جاءنا ينفض مذرويه، إذا تهدّد وتوعّد، لأنّه إذا تكلّم وحرّك رأسه نفض قرون فوديه، وهما مذرواه.

قال المرتضى قدّس الله روحه: وليس الذي ذكره أبو عبيدة [3] ببعيد، لأنّ من شأن المختال الذي يزهى بنفسه أن يهتزّ ويتثنّى، فتتحرّك أعطافه وأعضاؤه. ومذرواه من جملة ما يهتزّ ويتحرّك، لأنّهما بارزان من جسمه، فيظهر فيهما الاهتزاز. وإنّما خصّ المذروان بالذكر مع أنّ غيرهما يتحرّك أيضا على طريق التقبيح على هذا المختال، والتهجين لفعله [4] .

وقول ابن قتيبة: ليس من شأن من يبذخ أن يحرّك أليتيه، ليس بشيء، لأنّ الأغلب من شأن البذّاخ المختال الاهتزاز وتحريك الأعطاف. على أنّ هذا يلزمه فيما قاله، لأنّه ليس من شأن كلّ متوعّد، أن يحرّك رأسه، وينفض مذرويه. فإذا قال إنّ ذلك في الأكثر قيل له مثله.

هذا ما أورده السيد المرتضى رحمه الله.

(1) في أمالي المرتضى: = الذرى والذروة =.

(2) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي في ديوان الهذليين 2/ 185وتاج العروس (هتف) وشرح أشعار الهذليين ص 508وكتاب الجيم 1/ 278وللهذلي في تاج العروس (ذرا) ولسان العرب (ذرا) ومقاييس اللغة 3/ 316، 6/ 32.

(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = أبو عبيد =. والتصويب من طبعة هارون 7/ 515.

(4) في طبعة بولاق: = بفعله =. وهو تصحيف من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت