أحدهما: مذهب الكوفيين بالواو التي يسمّونها واو الصرف، مثلها عندهم في قوله تعالى: «ويعف عن كثير ويعلم» في قراءة الأكثرين.
والثاني: مذهب البصريين، وهو أن يكون معطوفا على مقدّر مثلها عندهم في قوله ويعلم، أي: لينتقم ويعلم. إلّا أنّه لا يمكن التقدير لفعل منصوب، لأنّه في المعنى سبب، ولو قدّر فعل منصوب لكان مسبّبا، فينبغي أن يكون التقدير لاسم منصوب مفعول من أجله، كأنّه قيل: ترجف روانف أليتيك خوفا واستطارة.
فلمّا أتى بالفعل موضع استطارة وعطف على المقدّر [1] ، وجب أن يكون منصوبا مثله في قولك: أريد إتيانك وتحدّثني.
و «الرّوانف» : أطراف الأليتين، واحدته رانفة. وتستطار بمعنى يطلب منك أن تطير خوفا وجبنا. والعرب تقول لمن اشتدّ به الخوف: طارت نفسه خوفا.
ومنه قوله [2] : (الوافر)
* أقول لها وقد طارت شعاعا *
وقال ها هنا: وتستطارا، كأنّه طلب منه أن يطير من الخوف. والضمير في وتستطارا للمخاطب لا للروانف، إذ تطلب من الروانف استطارة، وإنّما المقصود طلبه من المخاطب. انتهى.
وقوله: «كأنّه قيل ترجف روانف أليتيك خوفا واستطارة» ، هو أجود ممّا نقله العيني، بأنّ نصبه بأن في تقدير مصدر مرفوع بالعطف على مصدر ترجف، تقديره:
ليكن منك رجف الرّوانف والاستطارة.
وقال ابن يعيش: قوله: وتستطارا يحتمل وجوها:
(1) في النسخة الشنقيطية: = عطفا على المقدر =.
(2) صدر بيت لقطري بن الفجاءة وعجزه:
* من الأبطال ويحك لن تراعي *
والبيت لقطري بن الفجاءة في ديوان الخوارج ص 169والتذكرة السعدية ص 49والحماسة برواية الجواليقي ص 40والحماسة البصرية 1/ 39وحماسة الخالديين 1/ 116وسمط اللآلئ ص 575وشرح أبيات المغني للبغدادي 4/ 251وشرح الحماسة للتبريزي 1/ 50ولباب الآداب ص 224.