وقوله: «فلسنا على الأعقاب» إلخ، «الأعقاب» : جمع عقب، بفتح فكسر، هو مؤخّر القدم.
و «الكلوم» : جمع كلم بفتح فسكون، وهو الجرح.
قال المرزوقي: أراد: لسنا بدامية الكلوم على الأعقاب. ولو لم يجعل الإخبار على أنفسهم لكان الكلام: ليست كلومنا بدامية على الأعقاب. فيقول: نتوجّه نحو الأعداء في الحرب ولا نعرض عنهم، فإذا جرحنا كانت الجراحات في مقدّمنا، لا في مؤخّرنا، وسالت الدّماء على أقدامنا، لا على أعقابنا.
ومثله قول القطاميّ [1] : (البسيط)
ليست تجرّح فرّارا ظهورهم ... وفي النّحور كلوم ذات أبلاد
انتهى.
وقد أورد ابن هشام صاحب السيرة هذا البيت في «سيرته» ، وتبعه الشاميّ فأورده في «سيرته» أيضا، قالا: إن من جملة من فرّ يوم بدر خالد بن الأعلم، وهو القائل:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدّما
فما صدق في ذلك، بل هو أوّل من فرّ يوم بدر، فأدرك وأسر. انتهى.
فظاهره أنّه قائل هذا البيت. وليس كذلك، وإنّما قاله متمثلا به.
وقوله: «نفلّق هاما» إلخ، قال المرزوقي: يقول: نشقّق هامات من رجال يكرمون علينا، لأنّهم منا وهم كانوا [2] أسبق إلى العقوق، وأوفر ظلما، لأنّهم بدؤونا بالشرّ وألجؤونا إلى القتال، فنحن منتقمون ومجازون. انتهى.
وقال الخطيب التبريزي [3] : أصل العقوق القطع، يقال: عقّ الرحم كما يقال:
قطعها. وجمع العاقّ أعقّة وهو جمع نادر. انتهى.
(1) البيت للقطامي في ديوانه ص 89وتاج العروس (بلد) ولسان العرب (بلد) .
(2) في طبعة بولاق: = وإن كانوا =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي ص 199.
(3) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1/ 103.