وأما الوجه الثاني: فليس على منوال ما مثّل به. وزاد ابن جنّي في «إعراب الحماسة» ، فقال: روي: «تقطر الدّما» ، بفتح المثناة الفوقية وضمّها. أمّا الأوّل فلأنّ قطر متعدّ.
وأمّا الثاني فعلى أنّه منقول من قطر الدّم بالرفع، وأقطرته، كقولك: سال وأسلته. انتهى.
وقد جاء تقطر الدّما متعدّيا ناصبا للدم، في قول العبّاس بن عبد المطلب لأبي طالب، حين قتل خداش بن علقمة بن عامر، من أبيات عدّتها ثلاثة عشر بيتا، أوردها أبو تمام في «آخر كتاب مختار أشعار القبائل» ، وهو [1] : (الطويل)
أبى قومنا أن ينصفونا فأنصفت ... قواطع في أيماننا تقطر الدّما
وأورد السيّوطي في «الأشباه والنظائر» مجلس ثعلب مع جماعة من النحويين، نقله من كتاب غرائب مجالس النحويين للزجاجي، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن سليمان، قال: كنّا عند أبي العباس ثعلب فأنشدنا:
فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدّما
فسألنا: ما تقولون فيه؟ فقلنا: الدم فاعل جاء على الأصل. فقال: هكذا رواية أبي عبيد [2] .
وكان الأصمعيّ، يقول: هذا غلط، وإنّما الرواية: «تقطر الدّما» منقوطة من فوقها، والمعنى: ولكن على أقدامنا تقطر الكلوم الدّما، فيصير مفعولا به. ويقال:
قطر الماء وقطرته أنا.
وأنشدنا:
* فإذا هي بعظام ودما * البيتين
وقال: كان الأصمعيّ يقول: إنّما الرواية بكسر الدال، ثم قصر الممدود.
انتهى.
(1) البيت للعباس بن عبد المطلب في التذكرة السعدية ص 135وحماسة البحتري ص 196والحماسة البصرية 1/ 52والعيون 1/ 78ومعجم الشعراء ص 262والوحشيات ص 67.
(2) وكذلك في الأشباه والنظائر 3/ 40. أما في مجالس العلماء للزجاجي ص 325: = رواية أبي عبيدة =.