فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2776

وكذا قال ابن عبد ربّه في «العقد الفريد» [1] .

و «تساط» بالسين المهملة، يعني: تخلط. ومنه قول العامة [2] : «لو خلط دمي بدمه لما اختلط» ، أي: لباينه من شدّة العداوة، ولم يمازجه.

وقال الأندلسي: معناه لو ذبحنا على جحر واحد، لامتزجت دماؤنا بدمائكم.

يصف ما بينهما من العداوة. وهذا خلاف المعنى، والصواب: لما امتزجت دماؤنا.

ونقل بعض فضلاء العجم في «شرح أبيات المفصل» أن معنى البيت: لو ذبحنا على جحر لعلم من الشّجاع منّا من الجبان، بجري دمه وجموده [3] لأنّ من زعمهم أنّ دم الشّجاع يجري، ودم الجبان يجمد. وتحقيقه: جرى دمي ودمك ملتبسين بالخبر اليقين.

ولا يخفى أنّ هذا المعنى غير صحيح هنا، بدليل ما قبله، وهو [4] : (الوافر)

لعمرك إنّني وأبا رياح ... على حال التّكاشر منذ حين

ليبغضني وأبغضه وأيضا ... يراني دونه وأراه دوني

فلو أنّا على جحر ذبحنا ... البيت

هكذا روى الأبيات الثلاثة ابن دريد في «كتابه المجتنى» [5] عن عبد الرحمن عن عمّه الأصمعيّ، ونسبها لعليّ بن بدّال بن سليم.

و «التكاشر» : المباسطة، من الكشر، وهو التبسّم. وروى ابن دريد بدله في «الجمهرة» : «على طول التجاور» . وعلى بمعنى مع.

(1) في العقد الفريد 5/ 359: = وهذا من الكذب المحال =.

(2) المثل في جمهرة الأمثال 1/ 290، 2/ 183، 212والعقد الفريد 3/ 101وكتاب الأمثال ص 14 ومجمع الأمثال 2/ 174.

(3) أي جمود دم عدوه.

(4) الأبيات للمثقب العبدي ص 283282والحماسة البصرية 1/ 40. وهي لمرداس بن عمرو في الوحشيات ص 84. والمعروف أنها لعلي بن بدال، من سليم. انظر لذلك أمالي الزجاجي ص 14وجمهرة اللغة 2/ 303 ولسان العرب (دمي) والمجتنى ص 81.

(5) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = في كتابه المجتبي = بالباء وسبق لنا أن بيّنا أنه خطأ. والكتاب طبع في مدينة حيدر آباد الدكن سنة 1342هـ. ويقول ابن دريد في مقدمته ص 12: = سميناه كتاب المجتنى لاجتنائنا فيه طرائف الآثار، كما تجتنى أطايب الثمار =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت