وعليه أنشدوا:
* جرى الدّميان بالخبر اليقين *
قال بعض أهل اللغة: من العرب من يقول: الدمّ بالتشديد، كما تلفظ العامّة، وهي لغة رديّة.
وأنشدوا لتأبّط شرّا: (الرجز)
حيث التقت بكر وفهم كلّها ... والدّمّ يجري بينهم كالجدول
والعامّة تفعل مثل هذا في الفم. ومن العرب [1] من يشدّد الفم أيضا. وإنّما يكون ذلك في الشّعر، قال:
* يا ليتها قد خرجت من فمّه *
انتهى.
والجحر، بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: الشقّ في الأرض.
وقوله: «جرى الدّميان» إلخ، أراد بالخبر اليقين ما اشتهر عند العرب، من أنّه لا يمتزج دم المتباغضين. وهذا تلميح في غاية الحسن، أي: لما امتزجا وعرف ما بيننا من العداوة.
قال ابن الأعرابي: معناه لم يختلط دمي ودمه، من بغضي له وبغضه لي، بل يجري دمي يمنة ودمه يسرة. ويوضّحه قول المتلمس من قصيدة [2] : (الطويل)
أحارث إنّا لو تساط دماؤنا ... تزايلن حتّى لا يمسّ دم دما
وقال ابن قتيبة في ترجمة المتلمس من «كتاب الشعراء» [3] : هذا البيت من إفراطه. يقول: إنّ دماءهم تنماز من دماء غيرهم. وهذا محال لا يكون أبدا.
(1) في أمالي ابن الشجري 2/ 35: = ومن العرب العرب من =. وأراد العرب الخلص.
(2) البيت للمتلمس الضبعي في ديوانه ص 16والأصمعيات ص 245وتاج العروس (شيط، زيل) والحماسة البصرية 1/ 41والشعر والشعراء ص 113ولسان العرب (شيط، زيل) .
(3) الشعر والشعراء ص 113.