فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 2776

ثم أورد ما نقلناه من كلام ابن السرّاج. وحاصل كلامه أنّ دما أصله سكون العين، وأنّ لامه ياء لا واو. وبه جزم الزجاج في «تفسيره» عند قوله [1] : { «يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذََابِ» } الآية.

قال: إنّ الأخفش يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو، لأنّ أكثر ما يحذف الواو لثقلها، والياء تحذف أيضا لأنها تثقل. والدليل على هذا أنّ يدا قد أجمعوا أنّ المحذوف منه الياء، ولهم دليل قاطع من الإجماع. يقال: يديت إليه يدا. ودم محذوف منه الياء، يقال: دم ودميان.

قال الشاعر:

* جرى الدّميان بالخبر اليقين *

والبنوّة ليس بشاهد قاطع في الواو، لأنّهم يقولون: الفتوّة، والتثنية فتيان، فابن [2] يجوز أن يكون المحذوف منه الواو والياء، وهما عندي متساويان. اه.

وقد حكى الخلاف ابن الشجري في «أماليه» في كون العين محرّكة أو ساكنة، وفي كون اللام ياء أو واوا، ورجّح كونها ياء، قال: ودم عند بعض التصريفيين دمي ساكن العين، قالوا: لأنّ الأصل في هذه المنقوصات أن تكون أعينها سواكن، حتّى يقوم دليل على الحركة، من حيث كان السّكون هو الأصل، والحركة طارئة.

قالوا: وليس ظهور الحركة في دميان دليلا على أنّ العين متحركة في الأصل، لأنّ الاسم إذا حذفت لامه واستمرّت حركات الإعراب على عينه، ثم أعيدت اللام في بعض تصاريف الكلمة، ألزموا العين الحركة.

وقال من خالف أصحاب هذا القول: أصل دم دمي بفتح العين، لأنّ بعض العرب قلبوا لامه ألفا فألحقوه بباب رحا، فقالوا: هذا دم ودما كرحا.

وقال بعض العرب في تثنيته دمان فلم يردّوا اللام، كما قالوا في تثنية يد يدان.

والوجه أن يكون العمل على الأكثر. وكذلك حكى قوم دموان. والأعرف فيه الياء.

(1) سورة البقرة: 2/ 49وسورة الأعراف: 7/ 41وسورة إبراهيم: 14/ 6.

(2) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = فأين =. وهو تصحيف صوابه من لسان العرب (بني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت