فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 2776

وأمّا انقلاب العين فإنّما هو لما حدث فيها من الفتح عند مجاورتها تاء التأنيث، فوقف الكلام هناك. وكأنّها [1] كانت شوهة، فلما حذفت الهاء بقيت شوة ففتحوا الواو [2] لتاء التأنيث، فصار شوة، فانقلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.

فإن قيل: ما تنكر أن تكون فعلة، لأنّ اللام لما ردّت وأبدلت في شاء همزة بقيت الألف بحالها.

ولو كانت إنّما انفتحت العين لمجاورتها التاء لوجب إذا رجعت اللام وزالت التاء أن تعود إلى سكونها، فيقال: شوة أو شوء [3] إذا أبدلت الهمزة؟ قيل: هذا لا يلزم، لأنّ العين لمّا تحركت لمجاورتها التاء ثم ردّت اللام بعد ذلك، تركت الفتحة في العين بحالها قبل الردّ. وهذا مذهب سيبويه.

ألا ترى أنه لم يكن عنده في قول الشاعر:

* جرى الدّميان بالخبر اليقين *

دلالة على تحرّك العين من دم، لأنّها لما أجري عليها الإعراب في قولهم: دم ودما ودم، ثم ردّ اللام في التثنية بقّى الحركة [4] في العين على ما كانت عليه قبل الردّ، كما قال الآخر:

* يديان بيضاوان عند محلّم *

وقد أجمعوا على سكون العين من يد. وقد تراه، قال: يديان، فحرّكها عند الردّ، لأنّها قد جرت محركة قبل الردّ [5] .

والقول فيه مثله في الدّميان. وغيره من أصحابنا، وهو أبو العباس، يذهب إلى ترك العين من دم، لأنه مصدر دميت دما، مثل: هويت هوى. قال أبو بكر بن السرّاج: «وليس ذلك بشيء» .

(1) في النسخة الشنقيطية: = وأنها =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والمنصف 1/ 147.

(2) في المنصف: = ففتحت الواو =.

(3) في طبعة بولاق: = شوه وشوء =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية.

(4) في النسخة الشنقيطية: = بقيت الحركة =. ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق فهي توافق المنصف.

(5) في المنصف: = متحركة قبل الرد =. وكلمة: = محركة = ساقطة من النسخة الشنقيطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت