وهي الإبل التي ترعى أفواه البقول الطّيبة في العذوات العازبة [1] ثم ترد الماء فتشرب، فإذا رويت ثم صدرت فالتفّ بعضها ببعض، فاحت برائحة طيّبة.
قال الأصمعي: قلت لأبي مهديّة: كيف تقول: ليس الطيب إلا المسك. وهو يريد أن يعلم كيف يعربه. فقال أبو مهدية له: فأين العنبر؟
فقال الأصمعي: فقل: ليس الطيب إلّا المسك والعنبر. فقال: أين أدهان حجر؟ فقال:
فقل ليس الطّيب إلا المسك والعنبر وأدهان حجر. فقال: فأين فارة إبل صادرة؟
ومن هذا الجنس والضرب الذي ذكرنا الدّويبّة التي تسمّى الزّباد، وهي مثل السّنّورة الصغيرة فيما ذكر لي، تجلب من تلك النواحي، وقد تأنس فتقتنى وتحتلب شيئا شبيها بالزّبد يظهر على حلمتها [2] بالعصر، كما يظهر على آنف الغلمان المراهقين، فيجمع وله رائحة طيّبة البنّة. وقد رأيته يقع في الطّيب. وقد بلغني أنّ شحمه كذلك أيضا.
وقد ذكر بعض الشعراء القدم بعض هذا وجعله أمعاء الدابّة، وظنّ أنه إنّما طاب جوفه لأنه يأكل الطّيب، فقال [3] : (البسيط)
تكسو المفارق واللّبات ذا أرج ... من قصب معتلف الكافور درّاج
والأعراب لا يميّزون هذا. وفي فارة الإبل، يقول الراعي [4] : (الطويل)
لها فأرة ذفراء كلّ عشيّة ... كما فتق الكافور بالمسك فاتقه
ظنّ أنّه يفتق به. وكان الراعي أعرابيا قحّا، والمسك لا يفتق بالكافور. انتهى كلام الدينوري.
(1) العذوات: جمع عذاة. والعذاة: الأرض الطيبة التربة الكريمة المنبت التي ليست بسبخة ولا تكون العذاة ذات وخامة ولا وباء. والعازبة: البعيدة النائبة.
(2) في النسخة الشنقيطية: = حلمته =.
(3) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 32وأساس البلاغة (قصب) وتاج العروس (قصب) والشعر والشعراء ص 424والعقد الفريد 5/ 362وكتاب الصناعتين ص 72ولسان العرب (قصب، كفر) .
(4) البيت للراعي في ديوانه ص 190وإصلاح المنطق ص 337وتاج العروس (فأر، فتق) وتهذيب اللغة 14/ 424وثمار القلوب ص 413والحيوان 7/ 210ولسان العرب (ذفر، فتق، فأر) . وهو بلا نسبة في تاج العروس (فور) ولسان العرب (فور) ومجالس ثعلب ص 118.