وهذا النقل يخالف ما قاله ابن السيّد، وكذلك يخالفه قول شارح أشعار هذيل السّكّريّ [1] ، وهو غير أشعار الهذليين، في شرح هذا الشعر، قال الأصمعي: هذا ليس له جواب، وقد سمعت خلفا ينشد [2] عن أبي الجوديّ:
لو قد حداهنّ أبو الجوديّ ... (الأبيات)
لم يجعل له جوابا. وقال: قد يقال: إنّ قوله شلّا جواب، كأنه قال: حتّى إذا أسلكوهم شلّوهم شلّا. انتهى.
فالنقل عن الأصمعيّ مضطرب كما ترى.
وقال في الصحاح: «إذا» زائدة، أو يكون قد كفّ عن خبره لعلم السامع.
انتهى.
ولا ينبغي القول بزيادة إذا لأنّها اسم، والاسم لا يكون لغوا. وعلى تقدير القول يكون شلّا حالا أيضا كما قلنا.
وقوله: «أسلكوهم» أسلك لغة في سلك، يقال: أسلكت الشّيء في الشيء مثل سلكته فيه، بمعنى أدخلته فيه، ولهذا أنشد صاحب الكشاف هذا البيت عند قوله تعالى [3] : { «فَاسْلُكْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ» } .
و «قتائدة» بضم القاف بعدها مثنّاة فوقيه وبعد الألف همزة: بعدها دال مهملة. قال ابن السيّد: هي ثنيّة ضيّقة.
وقال الأصمعيّ: كلّ ثنيّة قتائدة. وقال في الصحاح: قتائدة: اسم عقبة.
وأنشد البيت، وقال: أي: أسلكوهم في طريق قتائدة.
وقال البكري في «معجم ما استعجم» : قال اليزيدي عن ابن حبيب: هي جبل بين المنصرف والرّوحاء. وعلى قول الأصمعي لا يكون صرفها للضرورة.
قال أبو الفتح: همزة قتائدة أصل لأنّها حشو ولم يدلّ [4] على زيادتها دليل.
(1) في طبعة بولاق: = للسكري =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.
(2) في النسخة الشنقيطية: = ينشدهن عن أبي الجودي =.
(3) سورة المؤمنون: 23/ 27.
(4) في طبعة بولاق: = ولم يدخل =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية. وقد تنبه لهذا الخطأ مصحح