ذلك جائز لأنّ العرب قد توقع التشبيه على شيء والمراد غيره. والكاف في كما في موضع الصّفة لشلّا، و «ما» مصدرية، كأنه قال: شلّا كطرد.
و «الشّرد» بضمّتين: جمع شرود: وهي من الإبل التي تفرّ من الشيء إذا رأته، فإذا طردت، كان أشدّ لفرارها، فلذلك خصّها بالذكر.
قال ابن السيّد: وقال أبو عبيدة: «إذا» زائدة، فلذلك لم يؤت لها بجواب.
فالميدانيّ مسبوق بأبي عبيدة في هذا، لا أنّه قوله كما هو صريح كلام الشارح المحقق.
ويؤيّده ما روى أبو عبد الله محمد بن الحسين اليمني في «ترجمة أبي عبيدة من طبقات النحويّين» [1] قال: حدّثونا عن رجل عن أبي حاتم قال: أملى علينا أبو عبيدة بيت عبد مناف بن ربع الهذلي:
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة ... البيت
قال: هذا كلام لم يجئ له خبر [2] .
وهذا البيت آخر القصيدة. قال: ومثله قول الله جلّ ثناؤه [3] : «ولو أنّ قرآنا سيّرت به الجبال أو قطّعت به الأرض» إلى قوله: «بل الله الأمر جميعا» .
قال: فجئت إلى الأصمعيّ فأخبرته بذلك، فقال: أخطأ ابن الحائك، إنّما الخبر في قوله: «شلّا» ، كأنه قال: شلّوهم شلّا. قال: فجعلت أكتب ما يقول، ففكّر ساعة ثم قال لي: اصبر فإنّي أظنّه كما قال لأنّ أبا الجوديّ الراجز أنشدني:
(الرجز)
لو قد حداهنّ أبو الجوديّ ... بزجر مسحنفر الرّويّ
مستويات كنوى البرنيّ
فهذا كلام لم يجئ له خبر. انتهى [4] .
(1) مراتب النحويين ص 85. وفيه: = أخبرونا عن أبي حاتم، قال: =.
(2) أراد بالخبر هنا الجواب.
(3) سورة الرعد: 13/ 31.
(4) إلى هنا ينتهي النقل من مراتب النحويين ص 86.