على أنّ جواب «إذا» عند الشارح المحقق محذوف لتفخيم الأمر، والتقدير:
بلغوا أملهم، أو أدركوا ما أحبّوا، ونحو ذلك.
وهذا هو الصواب من أقوال ثلاثة في إذا.
قال ابن السيّد في «شرح أبيات أدب الكاتب» : هذا مذهب الأصمعيّ، ومثله يقول الراجز [1] : (الرجز)
لو قد حداهنّ أبو الجوديّ ... بزجر مسحنفر الرّويّ
مستويات كنوى البرنيّ
أراد: لأسرعن.
وذهب جماعة إلى أنّ «شلّا» أثر الجواب، إذ التقدير: شلّوهم شلّا، فاستغنى بذكر المصدر عن ذكر الفعل لدلالته عليه. منهم أبو علي في «التذكرة» ، قال:
شلّا منتصب بجواب «إذا» .
ومنهم: ابن الشجري في «أماليه» قال: البيت آخر القصيدة، فلا يجوز أن تنصب شلّا بأسلكوهم، لئلّا يبقى إذا بغير جواب ظاهر، ولا مقدّر، ولكن تنصبه بفعل تضمره فيكون جواب إذا، فكأنّك قلت: حتّى إذا أسلكوهم شلّوهم شلّا.
ومنهم: ابن الأنباري في «مسائل الخلاف» قال: لم يأت بالجواب، لأنّ هذا البيت آخر القصيدة، والتقدير فيه: حتّى إذا أسلكوهم شلّوا شلّا، فحذف للعلم به توخّيا للإيجاز.
وهذا المذهب غير سديد في المعنى، لأنّ الشلّ، أي: الطّرد إنّما كان قبل إسلاكهم في قتائدة، أي: إدخالهم فيها، وكلامهم يقتضي أن يكون بعد ذلك، وهو فاسد، وإنّما شلّا حال من الواو، أي: شالّين، أو من هم، أي: مشلولين.
والأقيس لقوله كما تطرد الجمالة، فشبّه الشلّ بشلّ الجمّالة، وهم الطاردون. وإذا كان حالا من ضمير المفعول، وجب أن يقول: كما تطرد الجمال الشّرد، وهو مع
(1) الرجز لأبي الجودي في ديوان الهذليين 2/ 43ومراتب النحويين ص 86. وهو بلا نسبة في تاج العروس (جود، جوذ) وسر صناعة الإعراب 2/ 648ولسان العرب (جود، جوذ، بذل، روي) والمقتضب 2/ 81.